ثلاث وأربعين بالمدينة « 1 » .
ثانيا : كعب الأحبار :
هو أبو إسحاق كعب بن ماتع الحميري اليماني « 2 » ، كان يهوديا فأسلم بعد وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم على عهد عمر « 3 » .
وقدم المدينة من اليمن ، فحدث بها بالإسرائيليات ، ثم انتقل إلى الشام وحدث بها أيضا .
وقد جالس أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فكان يحدثهم من الكتب الإسرائيلية ، ويحفظ العجائب « 4 » .
وقد أخذ عنه ابن عمر قصة الزهرة كما ورد ذلك عند ابن جرير « 5 » ، وروى عنه ابن عباس في مواضع كثيرة ، منها ما أخرجه عبد الرزاق في تفسيره عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : أربع آيات من كتاب اللّه لم أدر ما هي حتى سألت عنهن كعب الأحبار - رضي اللّه عنه - قوله :
قَوْمُ تُبَّعٍ
في القرآن ، ولم يذكر ( تبع ) فقال : إن تبعا كان ملكا ، وكان قومه كهانا ، وكان في قومه قوم من أهل الكتاب ، وكان الكهان يبغون على أهل الكتاب ويقتلون تابعهم ، فقال أهل الكتاب لتبع : إنهم يكذبون علينا . فقال تبع :
إن كنتم صادقين فقربوا قربانا فأيكم كان أفضل أكلت النار قربانه ، فقرب أهل الكتاب والكهان ، نزلت نار من السماء ، فأكلت قربان أهل الكتاب ، فأتبعه تبع فأسلم ، فلهذا ذكر اللّه قومه في القرآن ولم يذكره .
هامش
( 1 ) السير ( 2 / 424 ) .
( 2 ) العلل لأحمد ( 1 / 242 ) 319 .
( 3 ) العلل لأحمد ( 2 / 521 ) 3432 ، والسير ( 3 / 289 ) .
( 4 ) السير ( 3 / 389 ) .
( 5 ) ينظر ذلك في تفسير الطبري ( 2 / 429 ) 1684 ، 1685 .