وإن لم يقصد الكذب ويتعمده ، على أنه لا يشترط في مسمى الكذب التعمد ، بل هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه ، وليس فيه تجريح لكعب بالكذب .
وقال ابن الجوزي : المعنى أن بعض الذي يخبر به كعب عن أهل الكتاب يكون كذبا ، لا أنه يتعمد الكذب ، وإلا فقد كان كعب من أخيار الأحبار « 1 » .
سكن كعب الشام في آخر عمره ، وتوفي سنة ( 35 ه ) بحمص في خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان - رضي اللّه عنه - « 2 » .
وهب بن منبه
أما وهب فهو : وهب بن منبه بن كامل بن سيج بن ذي كبار ، العلامة الأخباري القصصي « 3 » .
يشبه بكعب الأحبار ، وله صلاح وعبادة ، أدرك عدة من الصحابة ، وأسند عن ابن عباس ، وجابر ، والنعمان بن بشير « 4 » .
كان رحمه اللّه صاحب أقوال حسنة ومواعظ بليغة « 5 » ، ولعل هذا من الأسباب الرئيسة في إكثاره من إيراد قصص بني إسرائيل .
ولقد بلغ علم وهب بالإسرائيليات شأوا كبيرا ، وذلك لكثرة ما قرأ من كتب بني إسرائيل ، فقد جاء عنه : لقد قرأت ثلاثين كتابا نزلت على ثلاثين نبيا « 6 » ، وفي رواية
هامش
( 1 ) ينظر الفتح ( 13 / 334 - 335 ) .
( 2 ) السير ( 4 / 490 ) ، والشذرات ( 1 / 52 ) ، والتذكرة ( 1 / 52 ) .
( 3 ) السير ( 4 / 544 ) ، وطبقات ابن سعد ( 5 / 543 ) ، والتاريخ الكبير ( 8 / 164 ) .
( 4 ) السير ( 4 / 545 ) .
( 5 ) ينظر البداية ( 9 / 288 - 313 ) .
( 6 ) طبقات ابن سعد ( 5 / 543 ) ، وتاريخ دمشق ( 17 / 477 ) .