تعالى :
وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ
« 1 » ، والمخاطبون هم اليهود في المدينة « 2 » ، وقال تعالى :
وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ
« 3 » ، ولما أخبر سبحانه عن تحريف اليهود قال :
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ
« 4 » وفي الآية الأخرى :
مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ
« 5 » .
فهذا يدل على أن التحريف في المواضع كان هو الأكثر والأغلب ، وكذلك في التأويل ، والتعطيل « 6 » .
ومما يؤكد أيضا هذه النظرة للمنهج الدعوى أن اللّه سبحانه لما ذكر عدة ملائكة النار أنهم تسعة عشر ملكا قال سبحانه :
وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ
« 7 » ، أي ليستيقن الذين أوتوا الكتاب أن النبي حق ؛ وذلك لأنه في كتبهم موجود العدد نفسه ( تسعة عشر ) ، ويزداد الذين آمنوا ، أي من أهل الكتاب إيمانا لما يجدوا أن القرآن مصدق للتوراة والإنجيل في هذا العدد « 8 » .
وقد سلك التابعون هذا المنهج ، فلما تعرض مجاهد لقوله سبحانه :
اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً
« 9 » ، قال : من كل سبط من بني إسرائيل رجل ، أرسلهم موسى إلى الجبارين ، فوجدوهم يدخل في كمّ أحدهم اثنان منهم يلقونهم إلقاء ، ولا يحمل عنقود عنبهم إلا
هامش
( 1 ) سورة المائدة : آية ( 43 ) .
( 2 ) تفسير الطبري ( 10 / 337 ) 12004 ، 12005 .
( 3 ) سورة المائدة : آية ( 47 ) .
( 4 ) سورة المائدة : آية ( 13 ) .
( 5 ) سورة المائدة : آية ( 41 ) .
( 6 ) ينظر في ذلك كتاب الجواب الصحيح لشيخ الإسلام ابن تيمية ( 3 / 9 ) .
( 7 ) سورة المدثر : آية ( 31 ) .
( 8 ) تفسير الطبري ( 29 / 161 ) .
( 9 ) سورة المائدة : آية ( 12 ) .