لمعرفة ما تشوقت إليه النفوس البشرية في أسباب المكونات والكونيات ، وبدء الخليقة « 1 » ، والمعروف أن التوراة في أسفارها بخاصة في سفر التكوين تميل إلى الإطناب والإفاضة ، ورواية كل ما يتعلق بتكوين الخليقة « 2 » .
فنحن نرى مجاهدا على جلالة قدره ، وهو شيخ المفسرين من التابعين بعامة ، وإمام المدرسة المكية بخاصة كان شغوفا بمعرفة العجائب والغرائب حتى إنه كان ليسافر لرؤية الأماكن التي جاء ذكرها في القرآن كبئر هاروت وماروت وغيرها « 3 » .
2 - عدم وجود النص المرفوع :
وقد يدخل التابعي إلى التفسير عن بني إسرائيل من باب أنه لا يجد غير ذلك من النصوص في هذه الآية ، فيجذبه النص الإسرائيلي حتى يرويه في التفسير ، ولذا نجد أن جل الإسرائيليات جاءت فيما لا أثر صحيح فيه ، وهذا من أكثرها ، فمن ذلك ما ورد في السبب الذي من أجله قالوا لموسى :
لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً
« 4 » ، حيث قال السدي : لما تابت بنو إسرائيل من عبادة العجل ، وتاب اللّه عليهم بقتل بعضهم بعضا كما أمرهم به ، أمر اللّه تعالى موسى أن يأتيه في ناس من بني إسرائيل ، يعتذرون إليه من عبادة العجل ، ووعدهم موعدا . فاختار موسى من قومه سبعين رجلا على عينه ، ثم ذهب بهم ليعتذروا ، فلما أتوا ذلك المكان قالوا :
لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً
، فإنك قد كلمته فأرناه ؛ فأخذتهم الصاعقة فماتوا . فقام موسى يبكي ويدعو اللّه ويقول : رب ما ذا أقول لبني إسرائيل إذا أتيتهم ، وقد أهلكت خيارهم ؟ ، رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي ، أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ؟ فأوحى اللّه إلى موسى : إن
هامش
( 1 ) مقدمة ابن خلدون ( 383 ) ، وكتاب علوم القرآن والتفسير للدكتور عبد اللّه شحاتة ( 263 - 265 ) .
( 2 ) دراسات في القرآن ( 113 ) .
( 3 ) سبق بيان ذلك في ترجمة مجاهد ص ( 130 ) .
( 4 ) سورة البقرة : آية ( 55 ) .