وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً
يعني الشيطان الذي كان تسلط عليه « 1 » .
وقد ذكر ابن كثير هذه الرواية عن ابن عباس ، وقوى إسنادها ، وقال : في هذا السياق منكرات من أشدها ذكر النساء ، فإن المشهور أن ذلك الجني لم يسلط على نساء سليمان ، بل عصمهن اللّه منه ، تشريفا وتكريما لنبيه صلى اللّه عليه وسلم « 2 » .
وهذه القصة رويت عن بعض التابعين كمجاهد وقتادة « 3 » وغيرهما ، ومع هذا فلم يرو عنهم مسألة التسليط على النساء ، بل إن قتادة فيما رواه ابن جرير عنه صرح بذلك فقال : سلط على ملك سليمان كله غير نسائه « 4 » .
3 - ما انفرد به التابعون :
ومع هذا التميز في منهج التابعين ، فإنهم قد انفردوا بعدد من المواضع « 5 » التي لم أجد فيها رواية لأحد من الصحابة ، ومنها ما جاء عند تفسير قوله تعالى :
إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
« 6 » ، حيث اختلفوا في السبب الذي من أجله سأل الملأ من بني إسرائيل نبيهم ذلك ، فروى قصة ذلك وهب بن منبه « 7 » ، والربيع بن أنس « 8 » والسدي « 9 » .
هامش
( 1 ) أورده السيوطي في الدر وقوى إسناده ، وعزاه إلى النسائي ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس به ( 7 / 179 ) .
( 2 ) تفسير ابن كثير ( 7 / 60 ) .
( 3 ) تفسير الطبري ( 23 / 157 ) .
( 4 ) تفسير الطبري ( 23 / 158 ) .
( 5 ) كما سبق أن ذكرت أني قمت بتتبع أشهر مواضع الإسرائيليات ، فوجدتها تروى في اثنين وأربعين موضعا كما جاء ذلك عند الطبري ، وانفرد التابعون باثني عشر موضعا منها .
( 6 ) سورة البقرة : آية ( 246 ) .
( 7 ) تفسير الطبري ( 5 / 294 - 297 ) 5631 .
( 8 ) تفسير الطبري ( 5 / 297 ) 5632 .
( 9 ) تفسير الطبري ( 5 / 298 ) 5635 .