هذا الجانب ، يحذو حذو عمر في أعماله ، وأقواله .
2 - كثرة الأهواء والفتن بالعراق ، فقد حذر العلماء من هذه الروايات من قبل عهد التابعين ، فقد جاء علي - رضي اللّه عنه - وأخرج القصّاص من مسجد الكوفة ، وكانوا قد انتشروا في العراق ، فكان - رضي اللّه عنه - يمنعهم . ومما يروى عنه - رضي اللّه عنه - أنه أخرج كل من فيه من القصّاص ، ووقف عند الحسن البصري فرآه لم يخرج في قصصه عن القرآن ، والدعوة إلى هدايته فتركه « 1 » .
ومما يحمد للمدرسة البصرية أيضا أنها مع تساهلها في الجانب الروائي لحديث المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم ، وتجويز روايته بالمعنى ، وكثرة الأحاديث المرسلة عندهم ، وميلها للوعظ والقص ؛ فقد كانت بضاعة الإسرائيليات عندها قليلة .
ومما يدل على ذلك ، ما نلحظه من تفسير الحسن ، وتفسير غيره ، والتفاوت بينهم ، فعند قوله تعالى :
فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً
« 2 » ، ذكروا في ذلك الأثر المنكر في تسمية عبد الحارث لولد حواء ، وإشراكهما في التسمية ، قال ابن كثير : وقد تلقى هذا الأثر عن ابن عباس جماعة من أصحابه كمجاهد ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، ومن الطبقة الثانية قتادة ، والسدي ، وغير واحد من السلف « 3 » ، في حين قد روي عن الحسن فقط المخالفة ، ورجحه ابن كثير « 4 » .
المدرسة المدنية :
يعد أبيّ بن كعب - رضي اللّه عنه - من أقل الصحابة اعتمادا على الإسرائيليات ،
هامش
( 1 ) القرآن المعجزة الكبرى لأبي زهرة ( 564 ) .
( 2 ) سورة الأعراف : آية ( 190 ) .
( 3 ) تفسير ابن كثير ( 3 / 531 ) .
( 4 ) المرجع السابق ( 3 / 531 ) .