إسرائيل قليلة .
فعكرمة وإن كان محبا لأسباب النزول ، ومن المكثرين من الرواية عن ابن عباس فإنه أعرض عن كثير من الإسرائيليات ، ولم يرو عن ابن عباس منها إلا القليل ، وغالبها كان في بيان المبهمات « 1 » .
وأما عطاء فمما يحمد له أيضا أنه مع انتمائه إلى مدرسة أكثرت من الرواية عن بني إسرائيل ، فقد خالفها في ذلك ، وأعرض عن تلك الروايات .
وبعد استعراض منهج المدرسة المكية في الأخذ عن بني إسرائيل ، أود أن ألفت النظر أن المشتهرين من الصحابة بالرواية عن بني إسرائيل كان أكثرهم من الصحابة الذين عاشوا بالمدينة ومكة « 2 » ، مما يؤكد منهج المدرسة المكية في الإكثار من هذه الروايات .
المدرستان العراقيتان ( البصرية والكوفية ) :
انفردت مدرستا العراق ، وخاصة مدرسة الكوفة بقلة المروي عنها في الجانب الإسرائيلي ، فلا نكاد نجد فيها الكثرة التي كانت في المدرسة المكية ، وقد تعود أسباب ذلك إلى ما يلي :
1 - تأثر المدرستين بالمدرسة المدنية التي قلّ فيها هذا النتاج ، ولا سيما أن عمر - رضي اللّه عنه - كان شديدا على كعب الأحبار ، لئلا يحدث الناس بما يفتنهم « 3 » .
وتأثرت المدرسة الكوفية أيضا بابن مسعود شيخها ، الذي كان بعيدا عن الرواية في
هامش
( 1 ) بلغ المروي عن ابن عباس في الإسرائيليات من طريق أصحابه ( 346 ) رواية انفرد سعيد بن جبير فيها بنسبة ( 26 ، 0 ) ، بينما لم يزد ما ورد عن عكرمة عنه على ( 10 ، 0 ) ، في حين لم تتعد نسبة المروي عن عطاء ( 003 ، 0 ) أي : رواية واحدة فقط .
( 2 ) الإسرائيليات في التفسير والحديث ( 56 ) ، ( 76 ) .
( 3 ) السير ( 3 / 490 ) .