ثم مثل ذلك بصنيع رواة الحديث حين عنوا بادئ ذي بدء بجمع الروايات كلها ، تاركين أمر التمييز بين صحاحها وضعافها لمن بعدهم من النقاد « 1 » .
موقف المدارس التفسيرية من الإسرائيليات :
لم تكن المدارس المختلفة على نهج واحد في تلقي الإسرائيليات ، بل لم يكن أتباع المدرسة الواحدة على منهج واحد في قبول أو رواية الإسرائيليات ، ولكننا يمكن أن نلحظ عاملا مشتركا أغلبيا في كل مدرسة على حدة كما سيأتي ، كما يمكن أن ندرك على سبيل عموم التابعين خمسة أقسام رئيسة :
1 - معرض عنها ؛ كالحسن ، والنخعي ، والشعبي ، وعطاء ، ويعد النخعي من أشدهم على الإطلاق في قبول ورواية الإسرائيليات .
2 - متورع في روايتها مع الاختصار والاحتياط ؛ نحو قتادة .
3 - مورد لها باختصار مع الحرص على رواية المقبول ؛ كعكرمة ، ومجاهد .
4 - متردد في المنهج ؛ كالربيع بن أنس ، فإننا نجده ينقله بطوله ، وتارة نجده يحتاط كسائر البصريين .
5 - متساهل مكثر ؛ كالسدي في المقام الأول ، ومحمد بن كعب ، وأبي العالية ، وابن جبير في المقام الثاني « 2 » .
وبعد هذا أستعرض المدارس الرئيسة للتفسير لبيان موقفها من الإسرائيليات :
هامش
( 1 ) مقالات الكوثري ( 34 ) .
( 2 ) بلغت نسبة الإسرائيليات في عموم روايات السدي ( 16 ، 0 ) ، يليه في ذلك محمد بن كعب القرظي ( 07 ، 0 ) ، ثم أبو العالية ( 65 ، 0 ) ، فابن جبير ( 06 ، 0 ) .