أن هذا الذي لا نعرف صدقه ولا كذبه مبين لمعنى قول اللّه سبحانه ، ومفصل لما أجمل فيه ، وحاشا اللّه وكتابه من ذلك « 1 » .
أما حال التابعين فقد اختلف في هذا المسلك ، فمنهم من اعتمد هذه الروايات المبينة ، واعتمدوا فعل الصحب الكرام في الجواز ، وأكثر منها مستأنسا ، في حين أننا نجد البعض الآخر قد ترك الاعتماد على هذا المصدر ، وأعرض عن هذا المنهج إعراضا كليا بناء على قناعته وعدم رضاه ، ولم تختص بذلك مدرسة دون أخرى .
فها هو عطاء كان من المدرسة المكية التي تعد من أكثر المدارس تساهلا في الرواية عن أهل الكتاب ، ومع ذلك فإنه يعتبر من أقل التابعين في هذا الجانب ، فالمروي عنه قليل جدا « 2 » .
ومما تجدر الإشارة إليه أن التابعين الذين اعتمدوا منهج الأخذ عن بني إسرائيل ، واعتبروا ذلك أحد مصادر تفسيرهم ، لم يكثروا في هذا الجانب ، بل بقيت النسبة في حدود مقبولة في سائر عصر التابعين ، وإن كان بعض المتأخرين منهم كالسدي قد خالف هذا المنهج ، وانفرد بالإكثار من الرواية ، أما بقيتهم بل جميعهم ، فلم ينقل عنهم إلا القليل « 3 » .
ثم إن هؤلاء لم يدخلوا في كثير من التفاصيل ، وتبقى روايتهم للمنكر من القصص قليلة أيضا بالنسبة لما رووه عن بني إسرائيل ، واللّه أعلم « 4 » .
هامش
( 1 ) عمدة التفاسير ( 1 / 15 ) .
( 2 ) وقد سبق أن فصلت هذه المسألة في ترجمة عطاء ص ( 195 ) .
( 3 ) باستثناء السدي ، فإن مشاهير مفسري التابعين لم يعتمدوا تلك الأخبار في تفاسيرهم ، فإن المروي عنهم في التفسير ( 17172 ) أثرا ، منها ( 355 ) في الإسرائيليات ، أي أن نسبة المروي عنهم لا تزيد على ( 02 ، 0 ) من مجموع تفسيرهم .
( 4 ) ظهر لي أنه يمكن أن تكون كل الأحاديث معمولا بها لا نسخ فيها ، وأن تحمل رواية المنع على من لا علم له ، أو ما زال دينه رقيقا ؛ لأن المنع جاء في بداية الدعوة قبل انتشارها ، وتمكنها من القلوب خشية تسرب الشك للمؤمنين ، وأما من كان قويا في دينه ومعتقده فلا عليه أن يحدث -