قال ابن قدامة : قال ابن عبد البر : بعد ذكر حديث الخلع : ولا نعلم أحدا خالفه إلا بكر بن عبد اللّه المزني ، فإنه لم يجزه ، وزعم أن آية الخلع منسوخة بقوله تعالى :
وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ
« 1 » .
ومن ذلك أيضا اختلافهم في نسخ الوصية بالمواريث ، وسيأتي تفصيله آخر هذا المبحث .
ومن ذلك أيضا استدلال ابن المسيب ، وجابر بن زيد ، وعطاء ، وطاوس ، على جواز نكاح الزانية في تفسير قوله تعالى :
الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ
« 2 » لأنها منسوخة بالآية التي بعدها
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ
« 3 » .
وعن الحسن أنه قال : الآية محكمة غير منسوخة ، ومعناها : أن المجلود على الزنا لا ينكح إلا زانية مجلودة على الزنا « 4 » .
وكذلك استدلال بعض التابعين على عدم وجوب الوصية في قوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ
« 5 » ، وقالوا :
إن الآية منسوخة على خلاف بينهم فيما نسخ منها على ثلاثة أقوال : الأول : إن الآية كلها منسوخة ، وبه قال الحسن ، وعكرمة ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير « 6 » .
هامش
( 1 ) سورة النساء : آية : ( 20 ) ، وينظر المغني ( 10 / 268 ) .
( 2 ) سورة النور : آية ( 3 ) .
( 3 ) سورة النور : آية ( 32 ) ، وينظر الناسخ والمنسوخ للنحاس ( 229 ) ، والإيضاح لناسخ القرآن المكي ( 359 ) ، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ( 404 ) ، والدر ( 6 / 130 ) .
( 4 ) الإيضاح لناسخ القرآن ( 359 ) ، والناسخ والمنسوخ للنحاس ( 230 ) .
( 5 ) سورة البقرة : آية ( 180 ) .
( 6 ) نواسخ القرآن ( 159 ) ، والناسخ للنحاس ( 23 ) ، والإيضاح لناسخ القرآن ( 143 ) .