الرجل كان يعصب الحجر على بطنه ؛ ليقيم به صلبه من الجوع ، وكان الرجل يتخذ الحفيرة في الشتاء ما له دثار غيرها « 1 » .
فعند ما أراد قتادة أن يبين مصارف الفيء غلبه حبه للأثر والوعظ ، فأخرجه بهذه الصورة « 2 » .
ويأتي الحسن في المرتبة الثانية بعد قتادة ، فيخرج الكلام في آيات الأحكام مصحوبا بالآثار ، إما صراحة ، وإما موافقا في تفسيره للأثر النبوي ، فمن ذلك ما ورد في تفسير قوله تعالى :
وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً
« 3 » ، عن سليمان بن أرقم أن الحسن حدثهم : أن الناس كانوا على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يطلق الرجل أو يعتق ، فيقال :
ما صنعت ؟ فيقول : إنما كنت لاعبا ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من طلق لاعبا ، أو أعتق لاعبا فقد جاز عليه » ، قال الحسن : وفيه نزلت :
وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً
« 4 » .
وفي تفسير قوله تعالى :
فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ
« 5 » ، قال الحسن : يبيتان في لحاف واحد - يعني الحائض - إذا كان على الفرج ثوب « 6 » ، ومعلوم أن هذا فعل النبي صلى اللّه عليه وسلم كما في الصحيحين وغيرهما « 7 » ، وهكذا كان غالب كلام الحسن في آيات
هامش
( 1 ) تفسير الطبري ( 28 / 40 ) ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه لعبد بن حميد ، وابن المنذر عن قتادة بنحوه ( 8 / 105 ) .
( 2 ) ولمزيد من الأمثلة يراجع تفسير الطبري الآثار ذوات الأرقام 2063 ، 2984 ، 4354 ، 5547 ، 8779 ، 9383 ، 9385 ، 11422 ، 12367 ، 12619 ، 13973 ، 14087 ، 16476 ، ( 28 / 76 ) ، ( 28 / 130 ) ، ( 15 / 83 ) ، ( 16 / 75 ) ، وقد سبق تفصيل في ترجمته ص ( 290 ) .
( 3 ) سورة البقرة : آية ( 231 ) .
( 4 ) تفسير الطبري ( 5 / 13 ) 4923 ، وزاد المسير ( 1 / 267 ) ، وفتح القدير ( 1 / 243 ) .
( 5 ) سورة البقرة : آية ( 222 ) .
( 6 ) تفسير الطبري ( 4 / 380 ) 4254 .
( 7 ) صحيح البخاري ( 1 / 620 ) ، وصحيح مسلم ( 1 / 95 ) ، وسنن أبي داود ( 12 / 113 ) .