مناهج التابعين في الاستفادة من القراءات :
وبعد أن استعرضت مناهج المدارس التفسيرية في تلقي القراءات ، بقي أن أتحدث عن بعض مناهجهم في الاستفادة من القراءات .
1 - منهجهم في قبول القراءة ، أو ردها :
سبق أن بينت أن الحساسية في القراءات كانت قليلة عند الصحابة ، وأنها زادت في عصر التابعين ، ولا سيما المتأخرون منهم ، ومع ذلك فقد عرف التابعون اختلاف قراءات الصحابة ، لذا تورعوا في باب الإنكار على المخالف ، فكان أبو العالية إذا قرأ عنده رجل لم يقل : ليس كما قرأ ، بل يقول : أما أنا فأقرأ كذا ، وكذا ، قال الراوي :
فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي فقال : أرى صاحبك قد سمع أن من كفر بحرف منه فقد كفر به كله « 1 » .
وعن الأعمش قال : كنت أقرأ على إبراهيم فإذا مرّ بالحرف ينكره لم يقل ليس كذا ، ولكن يقول : كان علقمة يقرأ كذا وكذا « 2 » .
2 - توجيه القراءة :
لم يكن التابعون يقرءون دون تدبر لما يقرءونه ، بل كانوا يتفهمون القراءة ، ويوجهون معناها .
هامش
- الشاذة اقتداء بشيوخهم من الصحابة ، لا سيما زيد بن ثابت ، فإن زيدا لم يرو عنه في هذا الكتاب إلا ست روايات ، في حين بلغ عن ابن مسعود ( 304 ) روايات ، وعن ابن عباس ( 140 ) رواية ، وعن علي بن أبي طالب ( 76 ) رواية ، ولذا فإن ابن المسيب ، والقرظي ، وزيد ، من أقل التابعين في ذلك .
( 1 ) شعب الإيمان ( 2 / 422 ) 2273 ، وتفسير الطبري ( 1 / 54 ) 56 .
( 2 ) غاية النهاية ( 1 / 29 ) ، تاريخ الإسلام ( ح 96 ه / 283 ) .