في بلاد المغرب ، فوجد في تفسير المغاربة الكثير من قراءات الحسن ، فقد اهتم الحسن ببيان منطوق الكلمة في الآية من حيث حركتها الفرعية ، وقراءتها ، وربما نسب القراءة لمن أخذها منه ، ولربما سردها فتنسب إليه .
وعلى كل فلم يقرأ أحد من التابعين حرفا إلا بأثر .
عن أبي رجاء قال : قلت : يا أبا سعيد
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ
فثقلها أبو رجاء ، فقال الحسن : ليس فرّقناه ، ولكن فرقناه ، فقرأ الحسن مخففة . قلت : من يحدثك هذا يا أبا سعيد أصحاب محمد ، قال : فمن يحدثنيه ؟ ! « 1 » .
منهج المدرسة المدنية :
اهتمت المدرسة المدنية بتحقيق النطق أكثر من اهتمامها بالقراءة التفسيرية ، ولذا فهي تشبه المدرسة البصرية من هذا الجانب ، ولا سيما مع وجود زيد وأبيّ فيها « 2 » .
قال الطبري في تفسير قوله تعالى :
فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ
« 3 » : قرأ عامة قراء المدينة ، والبصرة :
فِي عَمَدٍ
وقرأ عامة قراء الكوفة
فِي عَمَدٍ
« 4 » .
ولما كان منهج المدنيين تحقيق النطق ، والحركة ، فإننا لا نعجب أن نرى من تشدد في القراءات يوصي بأخذ القراءة عن المدرسة المدنية .
قال سفيان بن عيينة : خذوا القراءة من أهل المدينة « 5 » .
ونجد شاهد هذا في قلة المنقول عنهم من القراءات الشاذة بخلاف غيرهم « 6 » .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري ( 15 / 179 ) .
( 2 ) سبق بيان ذلك في خصائص المدرسة المدنية ص ( 562 ) .
( 3 ) سورة الهمزة : آية ( 9 ) .
( 4 ) تفسير الطبري ( 30 / 295 ) ، وزاد المسير ( 9 / 230 ) .
( 5 ) تأويل مشكل القرآن ( 60 ) ، والسير ( 1 / 488 ) .
( 6 ) بعد مراجعتي لكتاب مختصر في شواذ القرآن ، وجدت أن المدنيين من أقل التابعين إيرادا للقراءة -