وعطاء ، والشعبي .
وكانت اجتهادات الحسن أقرب للوعظ والتدريس ؛ لتمكنه من ذلك وتبعه قتادة في كثير منه .
3 - أثر الرواية في تفاوت الاجتهاد عند التابعين :
الأصل أن الرواية جزء من الاهتمامات والميول الفطرية ، إلا أنني وجدت تأثير الرواية على اجتهادات المفسرين يفوق بكثير غيره من الاهتمامات ، أو الميول ، لذا رأيت أن أفرده بشيء من الدراسة ؛ لأوضح أثره في الاجتهاد بوصفه مصدرا من مصادر التفسير عند التابعين .
وبعد الاستعراض السريع لأحوال التابعين في التفسير ، فإننا نلحظ أنه بصورة عامة - كلما زاد نصيب المفسّر من الأثر قلّ حظه أو حرصه في التعرض للمشكل ، وقلّ الرأي عنده بعامة ، ومال للرواية المجردة ، وإذا نظرنا للمدرسة المكية فإننا نجد أن مجاهدا على سبيل المثال ، كان متشددا في جانب الرواية ، فقلت الرواية عنده ، وبالتالي غلب على منهجه الجانب العلمي البحت ، الذي يهتم ببيان المشكل وتوضيح المراد ، وبيان دلالات الآيات .
في حين أن عطاء تساهل في الرواية ، فترجح الجانب الروائي عنده على الجانب الاستنباطي ، والاجتهادي ، وقد أثر هذا في طرق التلقي عن الرجلين من وجه آخر ، فاعتماد الأئمة على مراسيل مجاهد أكثر من اعتمادهم على مراسيل عطاء ، بل أطلقوا القول بأن مراسيل عطاء ضعيفة ؛ لأنه يحمل عن كل ضرب ، بينما مراسيل مجاهد أصح « 1 » .
فإذا جئنا إلى المدرسة البصرية فإننا نجد أن الحسن كثر عنده الاجتهاد ، وإيضاح المعاني والمواعظ أكثر من قتادة تلميذه ؛ وذلك لأن الحسن لم يكن يضبط الرواية كقتادة ،
هامش
( 1 ) تهذيب الكمال ( 27 / 233 ) ، والتاريخ الكبير ( 7 / 412 ) .