وعند تفسير قوله تعالى :
قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ
« 1 »
قال مجاهد : منافعهما قبل أن يحرّما « 2 » .
4 - بعده عن المعنى الظاهر القريب ، لاستخراج معان جديدة واستنباطات لطيفة « 3 » .
5 - مخالفته لشيخه ، فمجاهد من أكثر التابعين أخذا عن شيخه ابن عباس - رضي اللّه عنه - فقد قرأ عليه التفسير أكثر من ثلاث مرات يسأله ويستوقفه عند كل آية ، ومع هذا كله فهو من أكثر التابعين مخالفة لشيخه - رضي اللّه عنهما - ، وكما سبق أن أشرنا أن تربية ابن عباس ، ومنهجه التعليمي لأصحابه كان من الأسباب الرئيسة في توجيههم تلك الوجهة .
فمن ذلك أن سعيد بن جبير قال : سألت ابن عباس عن قوله :
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ
« 4 » ، قال : إن الرجل إذا عرف الإسلام وشرائع الإسلام ، ثم قتل مؤمنا متعمدا ، فجزاؤه جهنم ، ولا توبة له ، فذكرت ذلك لمجاهد فقال : إلا من ندم « 5 » .
وبعد هذا البيان لأثر الميول والاهتمامات في قدرات المفسر على الاجتهاد ، يمكن أن نضيف إلى ذلك مقدار تمكن المفسر من علم ما أو عدمه ، فهذا يعد أيضا سببا لاختلافهم ، فإنه لما كان بعضهم قد تمكن من القراءات والفقه ظهر فيهم الاجتهاد في القراءات كحال سعيد ، وأبي العالية ، ومجاهد ، والسدي ، ولما كان آخرون قد برزوا في الفقه ، كان اجتهادهم في التفسير من باب الفقه ، كحال ابن المسيب ، والنخعي ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية ( 219 ) .
( 2 ) تفسير الطبري ( 4 / 328 ) 4136 .
( 3 ) وقد سبق الإشارة إلى ذلك في مبحث خصائص تفسير مجاهد في ترجمته ص ( 92 ) .
( 4 ) سورة النساء : آية ( 93 ) .
( 5 ) تفسير الطبري ( 9 / 63 ) 10187 ، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة ( 6 / 1055 ) .