يحيي اللّه الموتى . هو مثل ضربه اللّه لإبراهيم « 1 » .
5 - ما روي عنه في تأويل معنى اهتزاز العرش :
زعم جولد زيهر : أن مجاهدا فسر ( العرش ) في حديث اهتزاز العرش لموت سعد ابن معاذ ، فقال : قال مجاهد : إن المراد به السرير ، الذي حمل عليه سعد إلى قبره ، فقد اهتز من انفساخ الخشب من الحرارة « 2 » .
واعتمد في ذلك على ما رواه ابن سعد في طبقاته والحاكم في مستدركه عن مجاهد عن ابن عمر ، قال : اهتز العرش لحب لقاء اللّه سعدا ، قال : إنما يعني السرير : قال إنما تفسخت أعواده « 3 » .
وعند الحاكم عن مجاهد عن ابن عمر بلفظ : « اهتز لحب لقاء اللّه العرش يعني :
السرير ، قال : ورفع أبويه على العرش ، تفسخت أعواده » « 4 » .
فهذه الروايات قد توهم أن القائل مجاهد ، والحق أن هذا من قول ابن عمر ، كما حقق ذلك ابن حجر فقال : وقد أنكر ابن عمر ما أنكره البراء « 5 » ، فقال إن العرش لا يهتز لأحد ، ثم رجع عن ذلك ، وجزم بأنه اهتز له عرش الرحمن .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري ( 5 / 508 ) 6022 ، 6023 .
وقد يعتذر عنه - رحمه اللّه - بأن التمثيل قد يكون تصويريا وقد يكون حقيقيا ، بمعنى : أن ضرب المثل قد يكون ببيان الحقيقة ذاتها ، وقد يكون بمشهد يقربها للذهن ، فلم لا يكون ذلك من هذا القبيل ؟ ! - واللّه أعلم - .
( 2 ) كتاب مذاهب التفسير ( 130 - 131 ) .
( 3 ) طبقات ابن سعد ( 3 / 433 ) .
( 4 ) مستدرك الحاكم ( 3 / 206 ) ، وقد صححه الحاكم ، ووافقه الذهبي .
( 5 ) روى إنكار البراء ، وقوله : إن المراد اهتزاز السرير ، البخاري في صحيحه من حديث جابر - رضي اللّه عنه - : سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « اهتز العرش لموت سعد بن معاذ » ، فقال رجل لجابر :
فإن البراء يقول : اهتز السرير ، فقال : إنه كان بين هذين الحيّين ضغائن ، سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ » . ينظر صحيح البخاري ، كتاب مناقب الأنصار ، باب مناقب سعد ابن معاذ ( 4 / 227 ) ، وأسد الغابة في معرفة الصحابة ( 2 / 376 ) .