تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التابعين — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
ومما يذكر أيضا في هذا الجانب أن المدرسة البصرية استخدمت أسلوب الوعظ حتى في تفسيرها لآيات الأحكام كما سبق الإشارة إليه « 1 » . وقد أدى التوسع في الجانب الوعظي إلى نتائج كثيرة ، لعل من أبرزها ما يلي : 1 - كثرة العباد والزهاد في مدرسة البصرة ، وتميزها في ذلك عن بقية الأمصار ، فقد أثر الوعظ في سلوكياتهم ، واتسعت فكرة الزهد منذ ذلك الحين « 2 » . قال ابن أبي ليلى : طفت الأمصار ، فما رأيت مصرا أكبر متهجدا من أهل البصرة « 3 » . ويقول سعيد بن جبير : ما رأيت أرعى لحرمة هذا البيت ، ولا أحرص عليه من أهل البصرة ، لقد رأيت جارية ذات ليلة تعلقت بأستار الكعبة تدعو وتتضرع وتبكي حتى ماتت « 4 » . يقول ابن عون : إنما بزّ الناس الحسن بالزهادة في الدنيا ، فأما العلم فقد شاركه فيه الناس « 5 » . 2 - تقبل الأسلوب القصصي في الوعظ ، والرضى عنه . كان الفقهاء والمتكلمون والأدباء يسمون أهل الذكر والوعظ قصاصا « 6 » ، وكان الأسلوب القصصي غير مرضي عند علماء السلف ؛ لغلبة الدخيل عليه ، فلا يكاد يخلو من آثار واهية ، وأحاديث موضوعة ، ولقد تفنن القصاص في ذلك حتى إن بعضهم كان
هامش
( 1 ) في ترجمة الحسن وقتادة ص ( 216 ) ، ( 268 ) . ( 2 ) تذكر دائرة المعارف الإسلامية في مادة ( زهد ) أن فكرة الزهد اتسعت منذ عصر الحسن . ( 3 ) المصنف لابن أبي شيبة ( 12 / 189 ) 12503 . ( 4 ) السير ( 4 / 334 ) ، وصحح الذهبي إسناد هذا الخبر . ( 5 ) المعرفة ( 2 / 50 ) . ( 6 ) معالم القربة في أحكام الحسبة ( 180 ) .