فقد تتلمذ الحسن ، وقتادة على يد سعيد بن المسيب ، وكان الأوزاعي من رواة قتادة « 1 » .
وكان يقارن بين مكحول ، وقتادة ، قيل للزهري : أقتادة أعلم عندكم أو مكحول ؟
قال : لا ، بل قتادة ، ما كان عند مكحول إلا شيء يسير « 2 » .
في حين كان الزهري يقول : العلماء أربعة : سعيد بن المسيب بالحجاز ، والحسن بالبصرة ، والشعبي بالكوفة ، ومكحول بالشام « 3 » .
ومن الواضح أن الجامع لهؤلاء هو الأثرية ، وترك الرأي ، وثمة سبب آخر يجعل الشام يتأثر بالبصرة ، وهو بعد البصرة عن الرفض حتى عدّها أهل العراق قطعة من الشام نزلت العراق « 4 » .
ولذا كثرت رحلات الأمويين إلى البصرة ، حتى قال البصريون : ما كنا نفقد في كل يوم راكبا من ناحية بني أمية ينيخ « 5 » .
وكان الرجلان من بني أمية يختلفان في البيت من الشعر ، فيرسلان إلى قتادة « 6 » .
وقد أدى هذا التقارب بين المدرستين ، أن ابتلي بعض أهل الشام بالقول بالقدر موافقة للبصريين ، فقد رمي مكحول به « 7 » ، واشتهر ذلك عنه ، حتى أنكر عليه علماء الشام كرجاء بن حيوة « 8 » .
هامش
( 1 ) السير 5 / 270 .
( 2 ) طبقات ابن سعد ( 7 / 230 ) ، والسير ( 5 / 271 ) .
( 3 ) البداية والنهاية ( 9 / 317 ) ، والسير ( 5 / 159 ) .
( 4 ) كتاب تفسير الحسن البصري ( 1 / 49 ) .
( 5 ) وفيات الأعيان ( 4 / 85 ) .
( 6 ) أنباه الرواة ( 3 / 35 ) ، والمزهر ( 2 / 334 ) ، والسير ( 5 / 278 ) ، ومعجم الأدباء ( 17 / 10 ) .
( 7 ) السير ( 5 / 159 ) .
( 8 ) العلل لأحمد ( 3 / 280 ) 5247 .