أعلم الناس ، فإذا سألناه عن تفسير آية من القرآن سكت كأن لم يسمع « 1 » . بل إنه لما سأله رجل عن تفسير آية من القرآن قال : أنا لا أقول في القرآن شيئا « 2 » .
قال الإمام الذهبي معلقا على هذا الأثر : ولهذا قلّ ما نقل عنه في التفسير « 3 » . وهذا عروة بن الزبير الذي قال فيه الإمام الزهري : إنه بحر لا تكدره الدلاء « 4 » . ويقول فيه ابنه هشام : ما تعلمناه جزءا من ألف جزء من أحاديثه « 5 » وكان أكثر حديثا من سعيد بن جبير « 6 » .
ومع هذا يقول فيه ابنه هشام : ما سمعت أبي تأول آية من كتاب اللّه قط « 7 » .
والقاسم بن محمد لم يحد عن هذا المنهج ، فمع مجالسته لابن عباس لم يتأثر به ، بل تأثر بابن عمر ، فغلب عليه جانب الورع .
وفي ذلك يقول : كنت أجالس البحر ابن عباس ، وقد جلست مع أبي هريرة وابن عمر فأكثرت ، فكان هنا - يعني : ابن عمر - ورع ، وعلم جم ، ووقوف عما لا علم له به « 8 » .
يقول عبيد اللّه بن عمر : كان القاسم لا يفسر القرآن « 9 » ، وكان سالم لا يفسر القرآن « 10 » .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري ( 1 / 86 ) 100 .
( 2 ) المرجع السابق ( 1 / 85 ) 94 ، وفضائل القرآن لأبي عبيد ( 228 ) ، وطبقات ابن سعد ( 5 / 137 ) .
( 3 ) السير ( 4 / 242 ) .
( 4 ) مختصر تاريخ دمشق ( 17 / 8 ) ، والشذرات ( 1 / 130 ) .
( 5 ) التاريخ الكبير ( 7 / 32 ) ، والمعرفة ( 1 / 551 ) ، والفقيه والمتفقه ( 2 / 141 ) .
( 6 ) السير ( 4 / 425 ) .
( 7 ) فضائل القرآن لأبي عبيد ( 229 ) ، وتفسير ابن كثير ( 1 / 17 ) .
( 8 ) السير ( 5 / 55 ) .
( 9 ) طبقات ابن سعد ( 2 / 381 ) ، والسير ( 5 / 59 ) .
( 10 ) طبقات ابن سعد ( 5 / 200 ) .