وكان الشعبي يوصي أصحابه بإتيان المحدثين من أئمة الأمصار ، فعن شعيب بن الحبحاب ، قال : قال لنا الشعبي : عليكم بذاك الأصم ؛ يعني محمد بن سيرين « 1 » .
وكان ينهاهم عن مجالسة أصحاب إبراهيم النخعي « 2 » .
وكان - رحمه اللّه - من أوائل من اهتم بعلم الجرح والتعديل ، فعدل وجرح « 3 » .
وكانت مراسيله أقوى من مراسيل إبراهيم « 4 » .
وكان لهذا الفرق أثره في عناية الشعبي بالعلوم النقلية ، الخادمة لعلم التفسير ، كعلم أسباب النزول « 5 » ، وتفسير القرآن بالسنة « 6 » ، وبقول الصاحب « 7 » ، فإن الشعبي كان أسبق في هذا كله ، وأعلم من إبراهيم .
2 - إذا كان الشعبي قد فاق النخعي في معرفة الآثار والسنن ، فإن إبراهيم قد سبق وتقدم على عامر الشعبي في المعرفة والاهتمام بآراء وأقوال شيخ المدرسة ابن مسعود - رضي اللّه عنه - ، فقد ترسم خطاه في كثير من الآراء ، وحذا حذوه في العديد من التأويلات .
فعن علي بن المديني قال : كان إبراهيم عندي من أعلم الناس بأصحاب عبد اللّه ،
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد ( 7 / 195 ) ، والعلل لأحمد ( 2 / 469 ) 3077 ، والمعرفة ( 2 / 56 ) .
( 2 ) العلل لأحمد ( 3 / 34 ) 4050 ، ( 2 / 555 ) 3628 ، والبداية ( 8 / 109 ) .
( 3 ) المعرفة ( 2 / 581 ) ، وقول من يعتمد في الجرح ( 159 ) .
( 4 ) قواعد في علوم الحديث ( 148 ) ، والتهذيب ( 5 / 67 ) .
( 5 ) بلغت نسبة أسباب النزول في تفسير الشعبي ( 13 ، 0 ) من مجموع تفسيره ، في حين كانت عن إبراهيم أقل من ( 03 ، 0 ) .
( 6 ) بلغت نسبة المروي عن الشعبي في تفسير القرآن بالسنة ( 24 ، 0 ) من مجموع تفسيره ، في حين كانت عند إبراهيم أقل من ( 01 ، 0 ) من مجموع تفسيره .
( 7 ) بلغت نسبة المروي عن الشعبي في تفسير القرآن بقول الصحابي ( 05 ، 0 ) من مجموع تفسيره ، في حين كانت عن إبراهيم ( 02 ، 0 ) فقط من مجموع تفسيره .