وإن لم يرياه « 1 » ، وكان لهما الأثر الكبير في نشر تراث مدرسة الكوفة ، وقد تعاصرا وأخذ كل واحد منهما بحظ من علم ابن مسعود وأصحابه - رضي اللّه عن الجميع - ، ولكن مما ينبغي تسجيله هنا ما لمسته من مفارقات وتباين بينهما في المناهج وأثر ذلك على تفسيرهما لكتاب اللّه العزيز . فمن أهم ذلك :
1 - أن الشعبي كان أقرب للأثر من النخعي : فقد أدرك الجم الغفير من الصحابة ، وسمع من ثمانية وأربعين منهم ، وصار من أعلم أهل الكوفة والبصرة والحجاز بالحديث « 2 » .
يقول ابن عوف : إن كنا نتذاكر الشيء ما نرى أن فيه أثرا ، فيحدثنا الشعبي فيه بحديث « 3 » .
ويقول حماد بن زيد : ما كان بالكوفة رجل أوحش ردا للآثار من إبراهيم ، وذلك لقلة ما سمع من حديث النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، ولا كان بالكوفة رجل أحسن اتباعا ، ولا أحسن اقتداء من الشعبي ، وذلك كثرة ما سمع « 4 » ، ولقد كان يعد الشعبي صاحب آثار ، والنخعي صاحب قياس « 5 » .
وكانت طريقة فقهاء الرأي مبغضة له ولم يرتضها « 6 » ، وكان الأئمة يصنفون الشعبي مع علماء الأثر ، وفي ذلك يقول ابن المديني : كان الشعبي ، وعروة بن الزبير ، وعبيد اللّه بن عبد اللّه والزهري أمرهم واحد « 7 » .
هامش
( 1 ) السنن الكبرى للبيهقي ( 6 / 255 ) .
( 2 ) تاريخ دمشق ( 8 / 696 ) .
( 3 ) أخبار القضاة ( 2 / 422 ) .
( 4 ) تاريخ دمشق ( 8 / 697 ) ، والفتح ( 4 / 39 ، 410 ) .
( 5 ) الحلية ( 4 / 320 ) ، والتذكرة ( 1 / 82 ) .
( 6 ) أبو حنيفة حياته وعصره لأبي زهرة ( 68 ) .
( 7 ) المعرفة ( 3 / 17 ) .