فأجاب بقوله : يحكم عليه إطعام ، فإن كان عنده اشترى شاة ، فإن لم تكن قوّمت الشاة دراهم ، فجعل مكانه طعاما ، فتصدّق ، وإلا صام لكل نصف صاع يوما ، فقال إبراهيم : كذلك سمعت علقمة يذكر « 1 » .
وقد اتضح أثر المنهج المكي في طبقة صغار التابعين من بعدهم ، فقد اهتموا بنقل أقوال ابن عباس ، وروايتها أكثر من اهتمامهم بأقوال أصحابهم ، ومشايخهم في الكوفة .
فالسدي ، الذي يعد من مشاهير مفسري التابعين ، ومن أكثر الكوفيين رواية وتفسيرا « 2 » كان جل علمه في التفسير مأخوذا عن ابن عباس ، وفي ذلك يقول : هذا التفسير أخذته عن ابن عباس « 3 » .
وكان الضحاك بن مزاحم أحد مشاهير مفسري أتباع التابعين ومكثريهم « 4 » في الكوفة . نجد أن تفسيره كله كان عن ابن عباس ، لقي سعيد بن جبير ، فأخذه عنه « 5 » .
وامتد هذا الأثر في عصر أتباع التابعين ، فهذا سفيان الثوري ، الذي يعد من أعلم الناس بمذهب أهل الكوفة ، وكان يذهب مذهبهم ، ويفتي بفتواهم ، كما يقول ابن المديني ، تأثر في التفسير بأصحاب ابن عباس ، ونقل عنهم جلّ تفسيره « 6 » . بل كان يقدمهم في التفسير على أصحابه من الكوفيين ، وفي ذلك يقول : خذوا التفسير عن
هامش
( 1 ) تفسير الطبري ( 4 / 74 ) 3376 .
( 2 ) بعد مراجعة تفسير الطبري ، وجدت أن المروي عن السدي ( 1682 ) قولا ، في حين كان عن إبراهيم النخعي ( 608 ) أقوال ، وعن عامر الشعبي ( 461 ) قولا .
( 3 ) أخبار أصبهان ( 1 / 204 ) ، ومعجم الأدباء ( 7 / 16 ) .
( 4 ) بعد مراجعتي لتفسير الطبري ، وجدت أن المروي عنه كان ( 1214 ) قولا .
( 5 ) تاريخ أبي زرعة ( 1 / 307 ) ( 2 / 677 ) ، والمعرفة ( 2 / 148 ) .
( 6 ) وقد سبق بيان ذلك في فصل مصادر تفسير التابعين ، ص ( 69 ) .