عندما سئل : أيهما أعلم بالتفسير عكرمة أو سعيد ؟ ، قال أصحاب ابن عباس عيال في التفسير على عكرمة « 1 » .
بل إن سعيدا لما سئل فقيل له : تعلم أحدا أعلم منك ، قال : نعم . عكرمة ، في حين ورد الثناء على سعيد في جمعه لعديد من العلوم « 2 » .
8 - كان لرحلات عكرمة ، وكثرة أسفاره في البلاد ، الأثر البالغ في نشر تراث المدرسة المكية ، وأما سعيد فكان أقل منه في ذلك .
وفي مقابل هذا نجد أن سعيدا فاق عكرمة فيما يلي :
1 - كان سعيد - رحمه اللّه - أكثر إتقانا وضبطا في الرواية من عكرمة . وقد عدّه ابن المديني من أثبت أصحاب ابن عباس « 3 » .
وعد ابن معين مراسيله أقوى من مراسيل عطاء ، ومجاهد ، وطاوس « 4 » . بل كان سعيد يتابع عكرمة ، ويسمع منه ، ويصحح ما يراه صوابا .
فعن أيوب السختياني قال : اجتمع حفاظ ابن عباس على عكرمة ، منهم سعيد بن جبير ، وعطاء ، وطاوس ، فكان كلما حدث بحديث ، قال سعيد بن جبير : هكذا ، وعقد أبو صالح ثلاثين - يعني : أصاب - حتى أتى على حديث الحوت ، فقال عكرمة :
كان يسايرهم في ضحضاح من ماء ، فقال سعيد بن جبير : أشهد على ابن عباس أنه قال : كان يسايرهما في مكتل « 5 » .
وأحسب أن مما أهله لذلك ؛ اتصاله بمشاهير مدرسة الكوفة ، والذين كانوا من أشد
هامش
( 1 ) الجرح ( 917 ) ، والتعديل والتجريح ( 3 / 1023 ) ، وتاريخ الإسلام ( ح 107 ه / 178 ) .
( 2 ) التاريخ الكبير ( 7 / 412 ) ، ووفيات الأعيان ( 2 / 372 ) .
( 3 ) العلل لابن المديني ( 49 ) ، والمعرفة ( 2 / 147 ) .
( 4 ) جامع التحصيل ( 90 ) .
( 5 ) العلل لأحمد ( 3 / 379 ) 5667 ، ( 3 / 369 ) 5622 .