يقول طلحة بن عبيد اللّه : ما كنت أرى عمر بن الخطاب يقدم على ابن عباس أحدا « 1 » .
وكان ابن عباس - رضي اللّه عنهما - كثير الملازمة لعمر ، حريصا على سؤاله ، والأخذ عنه .
فعنه قال : مكثت سنة أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية فما أستطيع أن أسأله هيبة له ، حتى خرج حاجا فخرجت معه ، فلما رجعت وكنّا ببعض الطريق ، عدل إلى الأراك لحاجة له ، قال : فوقفت له حتى فرغ ، ثم سرت معه فقلت له : يا أمير المؤمنين ، من اللتان تظاهرتا على النبي صلى اللّه عليه وسلّم من أزواجه ؟ فقال : تلك حفصة ، وعائشة . قال :
قلت : واللّه إن كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة ، فما أستطيع هيبة لك . قال : فلا تفعل ، ما ظننت أن عندي من علم فاسألني ، فإن كان لي علم خبّرتك به « 2 » .
ولذا كان ابن عباس - رضي اللّه عنهما - من أكثر الصحابة نقلا ورواية لتفسير عمر وعلمه - رضي اللّه عنهم « 3 » - .
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد ( 2 / 370 ) .
( 2 ) أخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب التفسير باب « تبتغي مرضاة أزواجك » ينظر الفتح ( 8 / 657 ) 4913 ، ومسلم في صحيحه ، كتاب الطلاق ، باب في الإيلاء واعتزال النساء ( 2 / 1108 ) 31 ، والترمذي في سننه ، كتاب التفسير ، باب ومن سورة التحريم ( 5 / 420 ) 3318 ، وابن حبان في صحيحه ، ينظر الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ( 6 / 229 ) 4254 ، والطبري في تفسيره ( 28 / 161 ) .
( 3 ) المراجع لتفسير عمر المأثور عنه يجد أن جلّ المروى من الآثار المسندة عنه في التفسير كانت من رواية ابن عباس ، ولم يقاربه في ذلك أحد من الصحابة ، فبعد مراجعتي للتفسير المأثور عن عمر - رضي اللّه عنه - وجدت أن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - روى من الآثار عن عمر - رضي اللّه عنه - ( 26 ، 0 ) من مجموع تفسيره ، في حين كان الذي يليه في العناية برواية تفسير عمر هو قتادة ، حيث روى ( 14 ، 0 ) من تفسيره ، وبعدهما أنس - رضي اللّه عنه - حيث روى ( 12 ، 0 ) ، وبعدهما الحسن حيث روى ( 09 ، 0 ) من تفسيره .