فقال : ما تقولون في :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ( 1 ) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً
حتى ختم السورة ؟ فقال بعضهم : أمرنا أن نحمد اللّه ، ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا ، وقال بعضهم : لا ندري ، أو لم يقل بعضهم شيئا ، فقال لي : يا ابن عباس ، أكذلك تقول ؟ قلت : لا . قال : فما تقول ؟ قلت : هو أجل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أعلمه اللّه له ،
« إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ ، وَالْفَتْحُ »
فتح مكة ، فذاك علامة أجلك ،
« فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً »
، قال عمر : ما أعلم منها إلا ما تعلم « 1 » .
وكان ابن عباس لشدة أدبه ، إذا جلس في مجلس فيه من هو أسن منه لا يتحدث إلا إذا أذن له ، فكان عمر يلمس ذلك منه ، فيحثه ، ويحرضه على الحديث تنشيطا لنفسه ، وتشجيعا له في العلم .
فعن عبيد بن عمير قال : قال عمر رضي اللّه عنه يوما لأصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلّم : فيم ترون هذه الآية نزلت
أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ
« 2 » ؟ قالوا : اللّه أعلم ، فغضب عمر فقال : قولوا : نعلم أو لا نعلم . فقال ابن عباس : في نفسي منها شيء يا أمير المؤمنين ، قال عمر : يا ابن أخي قل ولا تحقر نفسك . قال ابن عباس : ضربت مثلا
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب المغازي ، باب منزل النبي صلى اللّه عليه وسلّم يوم الفتح ، ينظر الفتح ( 8 / 30 ) 4294 ، ورواه أيضا في كتاب التفسير ، باب قوله :فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً، ينظر الفتح ( 8 / 734 ) 4970 .
ورواه مختصرا في كتاب المغازي ، باب مرض النبي صلى اللّه عليه وسلّم ووفاته 4430 ، ينظر الفتح ( 8 / 130 ) .
قال ابن حجر في شرح هذا الأثر : وفيه فضيلة ظاهرة لابن عباس وتأثير لإجابة دعوة النبي صلى اللّه عليه وسلّم أن يعلمه اللّه التأويل . اه . ينظر الفتح ( 8 / 736 ) .
والأثر أخرجه أحمد في مسنده ( 1 / 337 ) ، والطبراني في المعجم الكبير ( 10 / 321 ) 10617 ، والبيهقي في الدلائل ( 5 / 446 ) .
وجاء عند ابن سعد ( 2 / 365 ) ، وأحمد ( 1 / 337 ) ، بزيادة « كيف تلومونني على ما ترون » .
( 2 ) سورة البقرة : آية ( 266 ) .