ثمانية وأربعين صحابيا « 1 » .
وكان لهذا الإدراك وكثرة السماع الأثر البالغ في تميز الشعبي بمنهج أثري روائي ، حتى صار من أكثر العراقيين تتبعا ، واقتداء ، وإفتاء بالأثر ، بل صار من أبعدهم عن الرأي والقياس « 2 » .
أسباب قلة المروي عنه :
المدرسة الكوفية التي عاش فيها الشعبي ، من المدارس التي تورعت عن الخوض في التفسير ، وعظمت القول فيه فقلّ نتاجها ، واشتغلت بعلوم أخرى غيره ، وكان عامر ممن تورع في هذا ، فكان من المقلين بين مشاهير المفسرين من التابعين « 3 » .
ومن خلال النظر في أخباره ، وتتبع آثاره ، يظهر أن ثمة أسبابا كانت وراء ذلك من أهمها ما يلي :
1 - شدة ورعه ، وكراهيته الإكثار من التحديث ، والفتيا :
فقد بلغ الشعبي - رحمه اللّه - الغاية في الاحتياط ، والورع ، وكان من أكثر التابعين ورعا في هذا الباب ، مع تقدمه في العلم .
وعند النظر والمراجعة والتأمل لما ورد عنه من أقوال في سائر فروع العلوم الشرعية ، نجد أن هذا الاحتياط والورع كان سمة بارزة من سماته ، بل كان - رحمه اللّه - ينكر على غيره من الأئمة إكثارهم من التحديث ، والفتيا .
هامش
( 1 ) تاريخ الثقات للعجلي ( 243 ) ، والسير ( 4 / 301 ) ، وتهذيب تاريخ دمشق ( 7 / 142 ) .
( 2 ) يأتي مزيد بسط لهذه المسألة - إن شاء اللّه - .
( 3 ) هو من أقلهم عددا في المروي عنه ، بين المكيين ، والبصريين ، والكوفيين ، فقد بلغ مجموع ما روي عنه في تفسير الطبري ( 461 ) قولا .