بمذكوره على مغفله « 1 » .
9 - عنايته بعلم القراءات :
فاق السدي المتأخرين من الكوفيين في علم القراءات حتى عدّ من المقدمين في هذا الشأن في زمانه ، فعن أبي بكر بن أبي داود قال : ليس أحد بعد الصحابة أعلم بالقرآن من أبي العالية ، وبعده سعيد بن جبير ، ثم السدي ، ثم سفيان الثوري « 2 » .
والذي روي عنه من القراءات في تفسيره قليل ، وكان - رحمه اللّه - يستعين بالقراءة ليوضح بها معنى قراءة أخرى ، فعند قوله سبحانه :
وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ
« 3 » .
قال : من قرأها خفيفة هم بنو مقرن ، ومن قرأها بالتشديد ، أي الذين اعتذروا بشيء ليس لهم عذر بحق « 4 » .
10 - تأخر وفاته :
وأحسب أن مما ساعد على انتشار تفسير السدي في الكوفة خصوصا ، قلة المتعرضين فيها للتفسير ، وندرة المكثرين فيه ، مع ما صاحب هذا من تأخر وفاته . فقد اتفقت كلمة كثير من الأئمة على أنه توفي سنة سبع وعشرين ومائة « 5 » .
* * *
هامش
( 1 ) نواسخ القرآن ( 77 ) .
( 2 ) تهذيب الأسماء واللغات ( 2 / 251 ) ، وتاريخ الخميس ( 2 / 313 ) ، وغاية النهاية ( 1 / 285 ) ، وعند ابن حجر في التهذيب بلفظ : ليس أحد بعد الصحابة أعلم بالقراءة ( 3 / 285 ) .
( 3 ) سورة التوبة : آية ( 90 ) .
( 4 ) أورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى ابن أبي حاتم ( 4 / 261 ) .
( 5 ) طبقات ابن سعد ( 6 / 323 ) ، وطبقات خليفة ( 163 ) ، وتاريخ خليفة ( 378 ) ، والجمع بين رجال الصحيحين ( 1 / 28 ) ، وطبقات المحدثين بأصبهان ( 1 / 335 ) ، والثقات ( 5 / 21 ) ، واللباب ( 2 / 110 ) ، ومرآة الجنان ( 1 / 294 ) ، وطبقات المفسرين للداودي ( 1 / 109 ) .