والناظر في سيرته يجد الأثر البالغ لنشأته في المدينة في سني شبابه الأولى ، فقد تأثر بأحوال أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فأمه كانت مولاة لأم سلمة أم المؤمنين كما تقدم « 1 » .
يقول - رحمه اللّه - : كنت أدخل بيوت أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم في خلافة عثمان ، فأتناول سقفها بيدي « 2 » .
هذا بالإضافة إلى كون والده وأمه كانا يعلمان الناس « 3 » ، فعن أسامة بن زيد ، عن أمه قالت : رأيت أم الحسن تقص على النساء « 4 » .
مع ما لصحبته لأنس بن مالك - رضي اللّه عنه - وقدومه معه إلى البصرة من أثر « 5 » ، ثم تأثره بعابد البصرة وزاهدها عامر بن عبد القيس « 6 » .
لهذا وغيره غلب على منهجه الوعظ ، والتذكير ، وكان طويل الحزن كثير البكاء ، رحمه اللّه تعالى .
فعن إبراهيم بن عيسى اليشكري قال : ما رأيت أحدا أطول حزنا من الحسن ، ما رأيته إلا حسبته حديث عهد بمصيبة « 7 » .
وساق ابن الجوزي بسنده عن مسمع قال : لو رأيت الحسن ، لقلت : قد بث عليه حزن الخلائق من طول تلك الدمعة ، وكثرة ذلك النشيج « 8 » ، وكان من أحسن الناس
هامش
( 1 ) السير ( 4 / 564 ) ، وتهذيب الكمال ( 6 / 96 ) ، وأخبار القضاة ( 2 / 4 ) .
( 2 ) المصنف لابن أبي شيبة ( 13 / 240 ) 16223 ، والأدب المفرد ، باب التطاول في البنيان ( 66 ) .
( 3 ) أخبار القضاة ( 2 / 5 ) .
( 4 ) المرجع السابق ( 2 / 5 ) .
( 5 ) السير ( 4 / 564 ) .
( 6 ) الحلية ( 2 / 93 ) .
( 7 ) تهذيب الكمال ( 7 / 112 ) ، وزهد الثمانية من التابعين ( 64 ) ، وتاريخ الإسلام ، ( حوادث 110 ه / ص 57 ) .
( 8 ) المنتظم ( 7 / 136 ) .