ومنها أنه سئل : أيدالك الرجل امرأته ؟ قال : نعم إذا كان ملفجا « 1 » .
بل كان - رحمه اللّه - قد يجيب السائل ، فلا يدري ما يقول لغرابة مقاله ، فمن ذلك ، أنه سئل عن القيء يذرع الصائم ، فقال : هل راع منه شيء ؟ .
فقال السائل : ما أدري ما تقول ، فقال : هل عاد منه شيء « 2 » .
وقد تميز - رحمه اللّه - بعناية كبيرة ودراية في التفريق بين مشتبه الألفاظ القرآنية ، حتى إن كان ليصحح لبعض كبار معاصريه . من ذلك ما أخرجه عبد الرزاق بسنده ، أن أبا العالية سئل عن قول اللّه عز وجل :
الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ
« 3 » ، ما هو ؟
فقال أبو العالية : هو الذي لا يدري عن كم انصرف : عن شفع ، أو عن وتر ؟ فقال الحسن : مه ، ليس كذلك ،
الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ
، الذي يسهو عن ميقاتها حتى تفوت « 4 » .
قال الزركشي : لم يتدبر أبو العالية حرف ( في ) و ( عن ) وتنبه له الحسن ، لو كان المراد ما فهم أبو العالية لقال : « في صلاتهم » ، فلما قال :
عَنْ صَلاتِهِمْ
دلّ على أن المراد به الذهاب عن الوقت « 5 » .
وروى أبو حيان عن عبد اللّه بن أبي إسحاق الحضرمي ، أنه تكلم عند الحسن
هامش
( 1 ) غريب الحديث لأبي عبيد ( 4 / 459 ) ، والفائق ( 1 / 437 ) ، والنهاية ( 2 / 130 ) ، ولسان العرب ( 10 / 428 ) ، وطبقات النحويين ، واللغويين ( 166 ) ، وقال أبو عبيد : قوله : يدالك يعني المطل بالمهر ، وكل مماطل فهو مدالك ، والملفج ، المعدم الذي لا شيء له .
ولمزيد من الأمثلة ينظر الفائق ( 1 / 424 ) ، والنهاية ( 1 / 220 ) ، ( 1 / 230 ) ، و ( 1 / 428 ) ، وغيرها .
( 2 ) غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام ( 4 / 458 ) .
( 3 ) سورة الماعون : آية ( 5 ) .
( 4 ) تفسير عبد الرزاق ( 2 / 400 ) ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى عبد الرزاق ، وابن المنذر عن مالك بن دينار ، به ( 8 / 643 ) .
( 5 ) البرهان ( 1 / 294 ) ، ( 2 / 105 ) .