فقال :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
حتى بلغ
ما لَمْ يَعْلَمْ
فرجع بها رسول اللّه ( ص ) ، ترجف بوادره » الحديث « 1 » وقال أبو عبيدة في فضائل القرآن : حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ( ض ) ، قال : « إن أول ما نزل من القرآن
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
و
ن وَالْقَلَمِ
وأخرج ابن أشتة في كتاب المصاحف عن عبيد بن عمير ، قال : جاء جبرائيل إلى النبي ( ص ) بنمط فقال : اقرأ ، قال : ما أنا بقارئ ، قال :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ،
فيرون أنها أوّل سورة أنزلت من السماء .
وأخرج عن الزهري ، أن النبي ( ص ) كان بحراء ، إذ أتى ملك بنمط من ديباج فيه مكتوب :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . . .
إلى
ما لَمْ يَعْلَمْ
» ولم تنزل بعد نزول آية
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
إلى ثلاث سنوات آية من القرآن ، وتسمى هذه المدّة زمن فترة الوحي ، ثم أخذ القرآن ينزل على النبي ( ص ) منجما ، وكان تنجيمه مثار اعتراض المشركين ، وقد ذكر ذلك القرآن وأجاب عنه ، وقال في سورة الفرقان :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً ، كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
لما في تنجيمه وتكرار الوحي وإشراق نور العلم على قلبه ، من التثبيت لفؤاده الشريف ، ولا تنافى بين نزوله مفرقا ومنجما وبين قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
« 2 » و
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
« 3 » و
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
« 4 » لصحة إطلاق القرآن على بعضه كما في قوله تعالى :
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ
« 5 » ، مع العلم بأن أخر منها متشابهات . على أنه يمكن أن نقول بأن روح القرآن ، وهي أغراضه الكلية التي يرمى إليها ، تجلت لقلبه الشريف
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ومسلم ، باب بدء الوحي إلى رسول اللّه ( ص ) .
( 2 ) سورة القدر : 1 .
( 3 ) سورة البقرة : 185 .
( 4 ) سورة الدخان : 2 .
( 5 ) سورة هود : 1 .