في تلك الليلة
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ
« 1 » ثم ظهرت بلسانه الأطهر مفرقة في طول سنين
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
« 2 » .
ودلّ استقراء الأحاديث أن أكثر القرآن نزل مفرقا ، ومن أمثلته في السّور القصار : سورة اقرأ ، أول ما نزل منها إلى قوله تعالى
ما لَمْ يَعْلَمْ
، والضحى ، أول ما نزل منها إلى قوله ( فترضى ) « 3 » . ومنه ما نزل جميعا ، ومن أمثلته فيها سورة الفاتحة ، والإخلاص ، والكوثر وتبّت ، ولم يكن والنصر « 4 » ومن أمثلته في السّور الطوال : ( والمرسلات ) « 5 » .
وقد دلّ الاستقراء على نزول خمس آيات وعشر آيات ، وصحّ نزول عشر آيات من أول المؤمنين جملة ، وصح نزول غير أولى الضرر وحدها وهي بعض آية ( لا يستوى المؤمنون ) وكذا قوله تعالى :
وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
« 6 » فإنها نزلت بعد نزول أول الآية وهي بعض الآية .
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : 193 - 194 .
( 2 ) سورة الإسراء : 106 .
( 3 ) في حديث الطبراني
( 4 ) ذكر في الاتقان للحافظ جلال الدين السيوطي .
( 5 ) في المستدرك عن ابن مسعود ( ض ) قال : كنا مع النبي ( ص ) في غار فنزلت عليه والمرسلات عرفا ، فأخذتها من فيه وإن فاه رطب بها ، فلا أدرى بأيها ختم ( فبأي حديث بعده يؤمنون ) أووَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ( 6 ) سورة التوبة : 28 .