تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوقف القرآني وأثره في الترجيح عند الحنفية — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
يجوز أيضا لأنه مدح الراسخين في العلم بأنهم قالوا آمنا به ، ولو كانوا عالمين بتأويل المتشابه على التفصيل لما كان في الإيمان به مدح لأن من علم شيئا على التفصيل لا بدّ أن يؤمن به ، وإنما الراسخون يعلمون بالدليل العقلي أن المراد غير الظاهر ويفوضون تعيين المراد إلى علمه تعالى ، وقطعوا أنه الحق ولم يحملهم عدم التعيين على ترك الإيمان « 1 » . وقد بين ابن قدامة أن في الآية إشارات تدل على أن الواو استئنافية لا عاطفة فقال في روضة الناظر : في الآية قرائن تدل على أن الله سبحانه منفرد بعلم تأويل المتشابه وأن الوقف الصحيح عند قوله تعالى :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ
لفظا ومعنى . أما اللفظ فلأنه لو أراد عطف الراسخين لقال :
يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ
بالواو ، وأما المعنى فلأنه ذم مبتغى التأويل ولو كان ذلك للراسخين معلوما لكان مبتغيه ممدوحا لا مذموما . ولأن قوله :
آمَنَّا بِهِ
يدل على نوع تفويض وتسليم لشئ لم يقفوا على معناه لا سيما إذا اتبعوه بقوله :
كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا
فذكرهم ربهم هاهنا يعطى الثقة به والتسليم لأمره وأنه صدر منه وجاء من عنده كما جاء من عنده المحكم . ولأن لفظة ( أما ) لتفصيل الجمل ، فذكره لها في الذين في قلوبهم زيغ مع وصف إياهم بابتغاء المتشابه وابتغاء تأويله يدل على قسم آخر يخالفهم في هذه الصفة وهم :
وَالرَّاسِخُونَ
ولو كانوا يعلمون تأويله لم يخالفوا القسم الأول في ابتغاء التأويل « 2 » . ويؤيد هذا الرأي القائل بوجوب الوقف والبدء بقوله
وَالرَّاسِخُونَ
التحذير الوارد في الحديث بعد ما تلا رسول الله هذه الآية فقال : فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم « 3 » . وبناء على هذا الوقف يكون
وَالرَّاسِخُونَ
مبتدأ ( يقولون ) خبرها .

الفريق الثاني :

أما الذي وصل الآية بعضها ببعض هو قول مجاهد ورواية ثانية عن ابن عباس « 4 » واحتج
هامش
( 1 ) البحر المحيط 2 / 384 ، والفخر الرازي 1 / 52 . ( 2 ) روضة الناظر ص 65 . ( 3 ) خ ( 8 / 57 ) ( 65 ) كتاب التفسير ( 1 ) باب منه آيات محكمات ، رواه الطبري بسنده 3 / 265 . ( 4 ) البحر المحيط 2 / 384 ، فتح الباري 8 / 58 القرطبي 4 / 12 - 13 .