وتتوعّد من يؤذي اللّه ورسوله ، وأن اللّه أعدّ له عذابا مهينا ، فلا يحل لمؤمن أن يسيء الظن بالنبي عليه الصلاة والسلام أو إحدى أمهات المؤمنين .
قال الطبري : ( يعني بقوله تعالى ذكره :
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ
إن الذين يؤذون ربهم بمعصيتهم إياه ، وركوبهم ما حرّم عليهم . . .
21855 - حدثنا بشر ، قال : حدثنا يزيد ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله :
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً
قال : يا سبحان اللّه ما زال أناس من جهلة بني آدم حتى تعاطوا أذى ربهم ؛ وأما أذاهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فهو طعنهم عليه في نكاحه صفية بنت حيي فيما ذكر .
21856 - حدثني محمد بن سعد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني عمي ، قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، في قوله :
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً
قال : نزلت في الذين طعنوا على النبي صلى اللّه عليه وسلم حين اتخذ صفية بنت حيي بن أخطب .
وقوله :
لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
. . أبعدهم اللّه من رحمته في الدنيا والآخرة وأعد لهم في الآخرة عذابا يهينهم فيه بالخلود فيه ) « 1 » .
قال السيوطي : ( أخرج ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
الآية . قال : نزلت في الذين طعنوا على النبي صلى اللّه عليه وسلم حين اتخذ صفية بنت حيي .
وقال جويبر عن الضحاك عن ابن عباس : أنزلت في عبد اللّه بن أبي وناس معه قذفوا عائشة . فخطب النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال : من يعذرني من رجل يؤذيني ويجمع في بيته من يؤذيني . فنزلت ) « 2 » .
قلت : في التأويل الأول عن ابن عباس نظر ، لأنه كما أخرجه الطبري فيما قيل عن زواج النبي عليه الصلاة والسلام من صفية بنت حيي بن أخطب ، ولكن الأولى هو أن يقال هو في حق زواجه من زينب بنت جحش ، وذلك بحكم المناسبة التاريخية
هامش
( 1 ) الطبري : جامع البيان عن تأويل آي القرآن م 12 / ج 22 / ص 55 .
( 2 ) السيوطي : أسباب النزول 243 .