إخوانهن ونساء أبناء أخواتهن ، وما ملك كلّ أولئك الذكور من إناث بملك اليمين ، لأنهن معطوفات على نسائهن ، والرجال لا يحلّ لهم من النساء إلا الزوجات وملك اليمين ، فأباح اللّه لزوجات النبي أن يدخل عليهن بيوتهن اللاتي احتجبن بها من غير إذن النبي أرحامهن من الذكور وحلائلهن من النساء .
قال الطبري : ( يقول تعالى ذكره : لا حرج على أزواج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في آبائهن ولا إثم .
21844 - حدثنا بشر ، قال : حدثنا يزيد ، قال : حدثنا سعيد عن قتادة ، في قوله
لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ
. . . إلى
شَهِيداً
فرخص لهؤلاء أن لا يحتجبن منهم .
وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : ذلك وضع الجناح عنهن في هؤلاء المسلمين أن لا يحتجبن منهم ، وذلك أن هذه الآية عقيب آية الحجاب ، وبعد قول اللّه :
وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
فلا يكون قوله :
لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ
استثناء من جملة الذين أمروا بسؤالهن المتاع من وراء الحجاب إذا سألوهن ذلك أولى وأشبه من أن يكون خبر مبتدأ عن غير ذلك المعنى . .
فتأويل الكلام إذن : لا إثم على نساء النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأمهات المؤمنين في إذنهن لآبائهن ، وترك الحجاب منهن ، ولا لأبنائهن ولا لإخوانهن ، ولا لأبناء إخوانهن . وعنى بإخوانهن وأبناء إخوانهن إخوتهن وأبناء إخوتهن . . . ) « 1 » .
قال القرطبي : ( لما نزلت آية الحجاب قال الآباء والأبناء والأقارب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ونحن أيضا نكلّمهن من وراء حجاب ؟ فنزلت هذه الآية ) « 2 » .
هامش
( 1 ) الطبري : جامع البيان عن تأويل آي القرآن
( 2 ) القرطبي : الجامع لأحكام القرآن