تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوحدة التاريخية للسور القرآنية — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
لزواج النبي عليه الصلاة والسلام من زينب بحكم الوحدة التاريخية لنزول الآيات السابقة في الحجاب في يوم عرّس النبي عليه الصلاة والسلام من زينب رضي اللّه عنها ، وهذا لا يمنع أن تدخل فيه لاحقا صفيّة أو غيرها . سبب نزول الآية ( 58 ) من سورة الأحزاب :
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( 58 )
. هذه الآية الكريمة معطوفة على الآية السابقة لأنهما في مناسبة موضوعية واحدة ، وهي في وحدتها التاريخية والموضوعية في حرمة إيذاء المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا ، كما حرم اللّه إيذاء نبيه من قبل ، وفي هذه الآية توجّه لبناء المجتمع المؤمن على المحبة والسلام والصدق ، وأن للمؤمن حرمة وحقوقا لا يجوز الاعتداء عليها . وما ذكر في سبب النزول محتمل ولكن الحكم أعم من تخصيصه ، وإذا صح منه شيء فهو الجزء الذي يتحدث عن السعي في طهارة الحياة الاجتماعية الإسلامية ، يدخل فيها فعل عمر رضي اللّه عنه وأمثاله من المسؤولين ، لأن سورة الأحزاب تتحدث عن الطهارة الاجتماعية لبيوت النبي وبيوت المؤمنين والمؤمنات ، والمناسبة التاريخية تؤيد ذلك . قال الواحدي : ( قال عطاء : عن ابن عباس : رأى عمر رضى اللّه عنه جارية من الأنصار متبرّجة ، فضربها وكره ما رأى من زينتها ، فذهبت إلى أهلها تشكو عمر ، فخرجوا إليه فآذوه ؛ فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . وقال مقاتل : نزلت في علي بن أبي طالب ، وذلك أن أناسا من المنافقين كانوا يؤذونه ويسمعونه . وقال الضحاك والسّدي والكلبي : نزلت في الزناة ، الذين كانوا يمشون في طرق المدينة يتبعون النساء إذا برزن بالليل لقضاء حوائجهن ، فيرون المرأة فيدنون منها فيغمزونها ، فإن سكتت ، اتّبعوها ، وإن زجرتهم ، انتهوا عنها ، ولم يكونوا يطلبون إلا الإماء ، ولكن ، لم يكن يومئذ تعرف الحرة من الأمة ، إنما يخرجن في درع وخمار ، فشكون ذلك إلى أزواجهن ، فذكروا ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ) « 1 » .
هامش
( 1 ) الواحدي : أسباب نزول القرآن 376 ، انظر تفسير القرطبي .
الوحدة التاريخية للسور القرآنية — صفحة 244 | عمران سميح نزال