بياء التذكير والتقييد بالأولى للاحتراز عن الثانية وهي
وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ
فلا خلاف بين القراء في قراءتها بالتذكير . وقرأ أبو عمرو
واعَدْنا
في جميع مواضعه بحذف الألف بعد الواو ، وهو في ثلاثة مواضع هنا :
وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
، وفي الأعراف
وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً
، وفي طه
وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ
. وقرأ غيره بإثبات الألف بعد الواو .
454 - واسكان بارئكم ويأمركم له * ويأمرهم أيضا وتأمرهم تلا
455 - وينصركم أيضا ويشعركم وكم * جليل عن الدّوريّ مختلسا جلا
قرأ أبو عمرو ، وهو مرجع الضمير في ( له ) بإسكان الهمز في
بارِئِكُمْ *
في الموضعين هنا وبإسكان الراء في هذه الألفاظ حيث ذكرت في القرآن الكريم :
يَأْمُرُكُمْ *
،
يَأْمُرُهُمْ
،
تَأْمُرُهُمْ
،
يَنْصُرْكُمُ *
،
يُشْعِرُكُمْ
. ثم ذكر أن كثيرا من حذاق النقلة روى عن الدوري اختلاس كسرة الهمزة في
بارِئِكُمْ *
واختلاس ضمة الراء في بقية الألفاظ .
والاختلاس : هو الإتيان بثلثي حركة الحرف بحيث يكون المنطوق به من الحركة أكثر من المحذوف منها ، ويرادفه الإخفاء ، فاللفظان معناهما واحد ، ويقابلهما الروم فهو الإتيان ببعض الحركة بحيث يكون الثابت منها أقل من المحذوف ، ويؤخذ مما ذكر أن السوسي ليس له في شيء من هذه الألفاظ إلا الإسكان وأما الدوريّ فله في كل منها الإسكان والاختلاس .
456 - وفيها وفي الأعراف نغفر بنونه * ولا ضمّ واكسر فاءه حين ظلّلا
457 - وذكر هنا أصلا وللشّام أنّثوا * وعن نافع معه في الأعراف وصّلا
قرأ أبو عمرو وابن كثير والكوفيون
نَغْفِرْ لَكُمْ *
هنا وفي الأعراف بنون العظمة في أوله ولا ضم فيها فتكون مفتوحة ؛ لأن الفتح ضد الضم وبكسر الفاء ، وبقي من القراء السبعة :
نافع والشامي وهو ابن عامر . أما نافع : فأمر الناظم أن يقرأ له بياء التذكير بدلا من النون هنا مع ضم هذه الياء ويؤخذ له ضمها من الضد ؛ لأنه نفي الضم عن النون في قراءة الجماعة فيكون ثابتا في الحرف الذي في مكان النون وهو الياء في قراءة نافع والتاء في قراءة ابن عامر ويقرأ لنافع بفتح الفاء ؛ لأنه ضد الكسر ، وأما ابن عامر : فأمر أن يقرأ له بتاء التأنيث المضمومة بدلا من النون في الموضعين هنا وفي الأعراف بدليل قوله : ( معه في الأعراف ) ويقرأ لابن عامر بفتح الفاء أيضا ؛ لأنه ضد الكسر كما سبق . ثم ذكر أن نافعا يشارك ابن عامر في القراءة بالتأنيث في سورة الأعراف فتلخص من كل ما سبق أن البصري والمكي والكوفيين يقرءون
نَغْفِرْ *
في السورتين بالنون المفتوحة وكسر الفاء وأن نافعا يقرأ في البقرة بالياء المضمومة وفتح الفاء وفي الأعراف بالتاء المضمومة وفتح الفاء وأن ابن عامر يقرأ بالتاء المضمومة وفتح الفاء في الموضعين .
ويؤخذ من هذا أنه لا قراءة في الأعراف بالياء فالخلف فيها دائر بين القراءة بالنون المفتوحة