تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي في شرح الشاطبية — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
الألف رأس آية . وقد وردت في
مُصَلًّى
في :
وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى
بالبقرة ، حال الوقف على
مُصَلًّى
،
يَصْلاها مَذْمُوماً
بالإسراء ،
وَيَصْلى سَعِيراً
بالانشقاق ،
يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى
بالأعلى ، عند الوقف على
يَصْلى *
،
تَصْلى ناراً حامِيَةً
بالغاشية ،
لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى
بالليل ،
سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ
. فأخذ له بعض أهل الأداء بتغليظ هذه اللامات وبعضهم بترقيقها ، وقد سبق في باب الفتح والإمالة أن لورش الفتح والتقليل في ذوات الياء . ولا شك أن التغليظ والتقليل لا يتأتى اجتماعهما في القراءة لتنافرهما ، وهذا مما لا خلاف فيه بين أهل الأداء ، فحينئذ يتعين مع التغليظ الفتح ومع الترقيق التقليل ، فيكون لورش في كل كلمة من الكلمات المذكورة وجهان : التغليظ مع الفتح ، والترقيق مع التقليل والأول أرجح . وقولنا : إذا لم تكن الألف رأس آية ؛ احتراز عما إذا كانت الألف التي بعد اللام رأس آية ، وعلم في باب الفتح والإمالة أن ورشا ليس له في رؤوس الآي إلا التقليل ، فإن كانت الألف رأس آية ؛ فإنه يتعين ترقيق اللام مع التقليل ، وهذا معنى قوله : ( وعند رؤوس الآي ترقيقها اعتلى ) . وقد ذكرت هذه الألفات في كلمة
صَلَّى *
في ثلاثة مواضع :
فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى
بالقيامة ،
وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى
بالأعلى ،
أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى ( 9 ) عَبْداً إِذا صَلَّى
بالعلق .
363 - وكلّ لدى اسم اللّه من بعد كسرة * يرقّقها حتّى يروق مرتّلا
364 - كما فخّموه بعد فتح وضمّة * فتمّ نظام الشّمل وصلا وفيصلا
المعنى : إذا وقع لفظ الجلالة
اللَّهِ *
بعد كسرة نحو :
أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ
،
أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ
،
لِلَّهِ الْأَمْرُ *
ما يَفْتَحِ اللَّهُ
فكل القراء يرققون لامه . وإذا وقع بعد فتحة نحو :
شَهِدَ اللَّهُ
،
قالَ اللَّهُ *
، و
تَاللَّهِ *
. أو بعد ضمة نحو :
وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ
،
رُسُلُ اللَّهِ
،
عَلَيْهُ اللَّهَ
. في قراءة حفص ؛ فجميع القراء يغلظون لامه وكذلك يغلظون لام
آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ
بيونس ،
آللَّهُ خَيْرٌ
بالنمل ، سواء قرئ كلاهما بالتسهيل أم بالإبدال . تتمة : إذا قرأ ورش :
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ *
،
وَلَذِكْرُ اللَّهِ
،
ذُكِرَ اللَّهُ *
. وأمثال ما ذكر ، فخم لفظ الجلالة مع ترقيق الراء ، وإذا قرأ السوسي
حَتَّى نَرَى اللَّهَ
بالفتح تعين تفخيم لفظ الجلالة . وإذا قرأ بالإمالة ؛ فله في لفظ الجلالة التفخيم والترقيق . وقول الناظم : ( حتى يروق مرتلا ) الضمير في ( يروق ) يعود على لفظ الجلالة . و ( مرتلا ) اسم مفعول وهو حال ؛ أي حتى يحسن لفظ اللّه حال ترتيله . وقوله : ( فتم نظام الشمل . . . إلخ ) أي كمل جمع المسائل في تغليظ اللام وترقيقها في حال وصلها بما بعدها ، وهذا معنى قوله : ( وصلا ) وفي حال فصلها عما بعدها والوقف عليها ، وهذا معنى قوله : ( وفيصلا ) .
الوافي في شرح الشاطبية — صفحة 143 | عبد الفتاح عبد الغني القاضي