أرسلني فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : ( اقرأ باسم ربك الذي خلق . . . حتى بلغ : ما لم يعلم ) فرجع بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ترجف بوادره » « 1 » .
القول الثاني :
أن أوّل ما نزل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
ويستند هذا القول إلى
حديث رواه البخاري ومسلم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه قال : سألت جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما : أيّ القرآن أنزل قبل ؟ فقال :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
فقلت : أو
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
. فقال : أحدثكم ما حدثنا به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إني جاورت بحراء ، فلما قضيت جواري نزلت ، فاستبطنت الوادي ، فنوديت فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي ، ثم نظرت إلى السماء فإذا هو - يعني جبريل - جالس على عرش بين السماء والأرض فأخذتني رجفة فأتيت خديجة ، فأمرتهم فدثروني ، فأنزل اللّه
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ
« 2 » .
والمعروف أن هذه الآية نزلت بعد فترة الوحي ، فكانت أول ما نزل على الرسول بعدها . فلعل جابرا سمع من الرسول حديثه عن أول ما نزل عليه من القرآن بعد فترة الوحي فاعتبر ذلك أول ما نزل على الإطلاق . وأنه - رضي اللّه عنه - استخرج ذلك باجتهاده ، وليس هو من روايته فيقدم عليه ما روته عائشة « 3 » .
هامش
( 1 ) رواه البخاري في بدء الوحي ( 3 ) ومسلم في الإيمان ( 160 ) . ومعنى : الرؤيا الصادقة :
هي التي يجري في اليقظة ما يوافقها . فلق الصبح : ضياؤه ونوره . الخلاء : الانفراد .
فيتحنّث : يتعبد . فجأه : أتاه فجأة . الجهد : المشقة وغاية الوسع . بوادره : جمع بادرة ، وهي اللحمة التي بين المنكب والعنق ، تضطرب وتتحرك عند شدة الفزع .
( 2 ) رواه البخاري في التفسير ( 4640 ) ومسلم في الإيمان ( 161 ) .
( 3 ) انظر الإتقان ( 1 / 78 - 79 ) ففيه خمس أجوبة على حديث جابر رضي اللّه عنهما ، وما ذكرناه أحسنها ، كما ذكر السيوطي رحمه اللّه تعالى .