الفصل الثاني أول ما نزل وآخر ما نزل من القرآن
يعتمد في هذا البحث على النقل والتوقيف ، ولا مجال للعقل فيه إلا بالترجيح بين الأدلة ، ويفيدنا في تمييز الناسخ من المنسوخ ، ومعرفة تاريخ التشريع الإسلامي ، ومراقبة سيره التدريجي ، ويظهر مدى عناية سلفنا الصالح بالقرآن ومعرفة أول ما نزل وآخر ما نزل منه .
1 - أول ما نزل :
اختلف في تعيين أول ما نزل من القرآن ، لورود أربعة أقوال في ذلك :
القول الأول :
أن أول ما نزل هو صدر سورة
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
[ العلق : 1 ] . . . إلى قوله تعالى :
عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
[ العلق : 5 ] . وهذا أصح الأقوال ويستند إلى
حديث صحيح رواه البخاري ومسلم وغيرهما ، عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : « أول ما بدئ به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه الخلاء ، فكان يأتي حراء فيتحنّث فيه الليالي ذوات العدد ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة رضي اللّه عنها فتزوده لمثلها ، حتى فجأه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فيه ، فقال : اقرأ ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ، ثم