آيات خمس آيات « 1 » . وأخرج ابن عساكر عن أبي نضرة قال : كان أبو سعيد الخدري رضي اللّه عنه يعلمنا القرآن خمس آيات بالغداة ، وخمس آيات بالعشي ، ويخبر أن جبريل نزل بالقرآن خمس آيات خمس آيات « 2 » .
3 - التدرج في التشريع :
قضت إرادة اللّه أن يتم الإصلاح الاجتماعي بصورة تدريجية ؛ لأنه ليس من الممكن أن ينقلب المجتمع الجاهلي الفاسد بين عشية وضحاها إلى مجتمع صالح ، فكانت آيات القرآن تراعي الانقلاب التدريجي ، وتراعي بناء الأسس الثابتة لهذا التغيير ، فنزلت أولا الآيات المتعلقة بالعقيدة ودلائلها ، والآيات الداعية إلى محاسن الأخلاق ، حتى إذا آمن الناس وزكت نفوسهم نزلت آيات الحلال والحرام في تدرج حكيم . ويدل على ذلك ما رواه البخاري عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار ، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام ، ولو نزل أول شيء : لا تشربوا الخمر . لقالوا :
لا ندع الخمر أبدا ، ولو نزل : لا تزنوا ، لقالوا : لا ندع الزنى « 3 » .
4 - مسايرة الحوادث :
وإيجاد الحلول المناسبة للحوادث الطارئة ، لتكون آيات القرآن أوقع في النفس وألصق بالحياة ؛ ومن ذلك :
لما توفي عبد اللّه بن أبيّ - رأس المنافقين - دعي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للصلاة عليه ، فقام عليه ، فلما وقف قال عمر : أعلى عدوّ اللّه عبد اللّه بن أبي القائل كذا وكذا ، والقائل كذا وكذا ؟ يعدّد أيامه . ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
هامش
( 1 ) رواه البيهقي في الشعب ( 1959 ) .
( 2 ) ذكره السيوطي في الإتقان ( 1 / 137 ) وعزاه لابن عساكر .
( 3 ) رواه البخاري في فضائل القرآن ( 4707 ) والمفصل : من أول سورة ( ق ) إلى آخر القرآن . وانظر فتح الباري ( 9 / 43 ) .