تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في علوم القرآن — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
بعض آية « 1 » . . . وكان هذا التنجيم في نزول القرآن سببا في اعتراض اليهود والمشركين وتساؤلهم : لما ذا لم ينزل القرآن كما نزلت التوراة جملة واحدة ؟ وقد أنزل اللّه عزّ وجلّ آية كريمة تسجّل هذا الاعتراض وتردّ عليه ، وهي قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
[ الفرقان : 32 ] .

حكم نزول القرآن منجما :

نستطيع أن نتعرّف على حكم نزول القرآن منجّما من الآيتين الكريمتين :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ . . .
[ الإسراء : 106 ] و
كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
[ الفرقان : 32 ] اللتين ورد فيهما الردّ على اعتراض المشركين واليهود بالحجة الدامغة ، كما أن هناك أسرارا لهذا التنجيم تدرك بالعقل والاجتهاد ، وهذه الحكم والأسرار هي :

1 - تثبيت فؤاد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم :

وهذا ما صرّحت به الآية
كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ
وكان النبيّ عليه الصلاة والسلام بحاجة لهذا التثبيت وهو يواجه من الناس القسوة والنفور ، ويجد من الكثيرين في مكة الغلظة والجفاء والإصرار على الكفر ، مع رغبته الصادقة في هدايتهم إلى الحق ، فكان الوحي يتنزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بين وقت وآخر فيشحذ من همته ويزيد من صبره وتحمله ، بل كان ينزل القرآن في أحلك الأوقات وأقسى الحالات شدة ، وإذا بالآيات تدعو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى متابعة الطريق بكل صبر وثبات ، وتقصّ عليه ما لقي الأنبياء من أتباعهم من قسوة وعناد ، قال تعالى :
هامش
( 1 ) الإتقان في علوم القرآن ؛ للسيوطي ( 1 / 137 ) تقديم وتعليق د . مصطفى ديب البغا - طبعة دار ابن كثير ودار العلوم الإنسانية 1414 ه .