لمعنى القرآن ، فهذا ولا شكّ حرام لا يجوز إقراره أو السكوت عليه .
2 - المداواة بالقرآن :
المداواة بالقرآن أو ما يسمّى بالرقية ، وهي قراءة القرآن على المريض بقصد الاستشفاء جائزة ، وأخذ الأجرة عليها جائز أيضا ،
فقد روى البخاري وغيره عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا مرض أحد من أهله نفث عليه بالمعوّذات « 1 »
.
وفي رواية أخرى : كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوّذات وينفث ، فلما مرض مرضه الذي مات فيه جعلت أنفث عليه وأمسحه بيد نفسه ، لأنها كانت أعظم بركة من يدي « 1 »
.
وأخرج البخاريّ ومسلم ، وغيرهما ، عن أبي سعيد الخدريّ رضي اللّه عنه قال : كنّا في مسير لنا ، فنزلنا منزلا ، فجاءت جارية ، فقالت : إنّ سيّد الحيّ سليم . وإنّ نفرنا غيّب ، فهل منكم راق ؟ فقام معها رجل ما كنّا نأبنه برقية ، فرقاه فبرأ ، فأمر له بثلاثين شاة ، وسقانا لبنا ، فلما رجع قلنا له : أكنت تحسن رقية ؟
أو : كنت ترقي ؟ قال : لا ، ما رقيت إلا بأمّ الكتاب . قلنا : لا تحدثوا شيئا حتى نأتي - أو نسأل - رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما قدمنا المدينة ذكرناه للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال :
« وما كان يدريه أنها رقية ، اقسموا واضربوا لي بسهم » « 3 » .
[ سليم : السليم اللديغ ، سمي به تفاؤلا له بالسلامة . وإن نفرنا غيّب : النفر هاهنا الرجال خاصة ، والغيّب : الغائبون عن الحيّ . نأبنه : أي نتهمه ] .
واحتجّ الشافعية وغيرهم بهذا الحديث على جواز أخذ العوض في مقابل قراءة القرآن كما سبق ، ولا فرق عندهم بين قراءته للتعليم ، وقراءته للطب .
هامش
( 1 ) رواه البخاري في الطب ( 5403 ) ومسلم في السلام ( 2192 ) وأبو داود في الطب ( 3902 ) والترمذي في الدعوات ( 3399 ) .
( 3 ) رواه البخاري في الطب ( 5404 ) ومسلم في السلام ( 2201 ) .