الفصل الرّابع النتائج الخطيرة المترتبة على الترجمة
لقد أشرنا في بداية هذا البحث إلى أن الدعوة إلى ترجمة القرآن دعوة مشبوهة ومكيدة استعمارية ظاهرة ، وعرضنا فيما سبق بالحجة والدليل استحالة وقوعها عقلا ، وحرمتها شرعا ، وعدم جواز القراءة بها في الصلاة أو خارجها . ومع ذلك فإن بعض من خدعوا بهذه الدعوة وتحمسوا لها وقع في ذهنهم أن لترجمة القرآن الكريم فائدة هي نشر دعوة الإسلام بين الشعوب غير العربية ، ومعارضة ما ينشر في أوروبا - من ترجمات مليئة بالأخطاء الفاحشة صدرت عن جهالة أو على عمد - بنقل صحيح لمعاني القرآن الكريم ، وردا على هؤلاء المغرر بهم نسوق النتائج الخطيرة المترتبة على الترجمة وهي أخطار ثلاثة :
1 - خطر يحيق بالقرآن الكريم :
أ - إن محاولة ترجمة القرآن ، تشجع الناس على انصرافهم عن كتاب ربهم ، مكتفين ببدل أو أبدال يزعمونها ترجمات له ، وإذا امتد الزمان بهذه الترجمات فسيذهب اسم الترجمة ويبقى اسم القرآن علما عليها . وقد جاء في ملحق لمجلة الأزهر : إن أهالي جاوه المسلمين يقرءون الترجمة الإفرنجية ويقرءونها لأولادهم وهم يعتقدون أن ما يقرءون هو القرآن الصحيح ؟ .
ب - وعندما نجيز الترجمة ، ويصل الأمر إلى حد استغناء الناس عن القرآن ، فإن هذا يعرض الأصل العربي للضياع ، كما ضاع الأصل العربي للأناجيل ولم يبق إلا ترجمتها اليونانية أو ترجمة بعضها ، مما أدى إلى تحريفها وتبديلها ، وهكذا يكون القرآن - لا قدر اللّه - لو ترجم واعترف بالترجمة واعتبرت قرآنا .