لتدل على هدايته ، وليؤيد بها رسوله ، وليتعبد بتلاوتها عباده .
حكم القراءة بما يزعم أنه ترجمة
اتفقت كلمة الفقهاء على منع قراءة ترجمة القرآن بأي لغة كانت إذا كانت هذه القراءة خارج الصلاة ، لأن في ذلك إخراجا للقرآن عن إعجازه وبيانه وهديه ، وأما القراءة بغير العربية في الصلاة ففيه مذهبان :
الأول :
ما ذهب إليه الشافعية والمالكية والحنابلة ، فقد منعوا القراءة بترجمة القرآن في الصلاة ، سواء أكان المصلي قادرا على العربية أم عاجزا « 1 » ، وذلك لأن ترجمة القرآن في نظرهم ليست قرآنا ، إذ القرآن هو هذا النظم المعجز الذي وصفه اللّه تعالى بكونه عربيا ، وبالترجمة يزول الإعجاز ؛ قال تعالى :
وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ
[ فصلت : 44 ] .
الثاني :
ما ذهب إليه أبو يوسف ومحمد رحمهما اللّه تعالى : وهو جواز القراءة بالأعجمية عند العجز عن النطق بالعربية ، وهو القول المفتى به في المذهب الحنفي .
قال في ( معراج الدراية ) : إنما جوزنا القراءة بترجمة القرآن للعاجز إذا لم يخلّ بالمعنى ، لأنه قرآن باعتبار اشتماله على المعنى ، فالإتيان به أولى من الترك مطلقا ، إذ التكليف بحسب الوسع .
هامش
( 1 ) العاجز عن تلاوة القرآن باللسان العربي لا قراءة عليه ، وإنما يذكر اللّه بلسانه ، ويلزمه أن يتعلم .