تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في علوم القرآن — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
ظاهِراً وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً
[ الكهف : 21 - 22 ] . ثم تأتي المناسبة للتوجيهات في ثنايا القصة وأعقابها على طريقة القرآن في قصصه :
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً ( 23 ) إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً ( 24 ) وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً ( 25 ) قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً ( 26 ) وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً
[ الكهف : 23 - 27 ] « 1 » .

ب - التنويع في الاستهلال بالقصة ووضع المدخل إليها :

من أبرز الخصائص الفنية للقصة القرآنية تنوع طريقة العرض في ابتداء القصة ، وذلك أن عنصر التشويق أمر أساسي في القصة ، فينبغي أن يتجلى بأبهى مظاهره في مطلعها ، حتى ينشدّ القارئ إلى متابعة حلقاتها ، ويفتح آفاق ذهنه وجوانب نفسه إلى استطلاع أغراضها ومقاصدها . وأهم مظاهر براعة الاستهلال في القصة القرآنية هي : 1 - البداءة بأغرب مشهد يلفت النظر فيها ؛ حتى لو كان هذا المشهد متأخرا في سلسلة الحوادث ؛ لأن المشهد الغريب من شأنه أن يثير الانتباه أكثر من غيره ، حتى إذا تفتح الذهن وأقبل على القصة ، عمد البيان إلى استدراك ما فات من المشاهد ، وتحين المناسبة لعرضه بشكل متناسق ومتساو مع جمال العرض وأداء الغرض . وخذ مثالا على ذلك قصة موسى عليه السلام في سورة ( طه ) حيث افتتحت
هامش
( 1 ) انظر في تحليل بقية الأمثلة ( التصوير الفني في القرآن ) ( ص 47 و 156 ) وما بعدهما .
الواضح في علوم القرآن — صفحة 193 | مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو