كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ( 100 ) قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ( 101 ) فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 102 ) ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ
[ يونس : 99 - 103 ] .
هذه اللفتات المدهشة والتوجيهات الرائعة جاءت في أعقاب ذكر قصة نوح عليه السلام مع قومه ، وموسى وهارون عليهما السلام مع فرعون ثم مع بني إسرائيل ، وما كان من هؤلاء الأقوام ، وما كان من عقاب من عاند ، وجزاء من انصاع إلى الحق ، ونصرة من دعا إلى اللّه عزّ وجلّ .
5 - خصائص القصة القرآنية :
إن القصة في القرآن تقوم على أسس وخصائص فنية رائعة ، فهي تحقق الغرض الديني عن طريق جمالها الفني ، الذي يجعل ورودها إلى النفس أيسر ، ووقعها في الوجدان أعمق .
وأهم هذه الخصائص ما يلي :
أ - العرض التصويري :
إن القرآن الكريم عندما يأتي بالقصة لا يخبر بها إخبارا مجردا ، بل يعرضها بأسلوب تصويري ، يتناول جميع المشاهد والمناظر المعروضة ، فإذا بالقصة حادث يقع ومشهد يجري ، لا قصة تروى ولا حادثا قد مضى .
ألوانه وأمثلته :
والتصوير في مشاهد القصة القرآنية ألوان تبدو في قوة العرض والإحياء ، وفي تخييل العواطف والانفعالات ، كما تبدو في رسم الشخصيات . وهذه الألوان ظاهرة في مشاهد القصص القرآني جميعا ، لا ينفصل بعضها عن بعض ، وقد يبرز أحدها