نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ
[ الأعراف : 154 ] .
تقرأ هذه الآية فترى التعبير القرآني يشخص الغضب - وهو أمر معنوي - بصورة حي مسلط على موسى عليه السلام ، يدفعه ويحركه ، حتى إذا سكت عنه وتركه لشأنه عاد إلى نفسه ، فأخذ الألواح التي كان قد ألقاها بسبب دفع الغضب له وسيطرته عليه .
قال الزمخشري عند الكلام عن هذه الآية : هذا مثل ، كأن الغضب كان يغريه على ما فعل ، ويقول له : قل لقومك كذا ، وألق الألواح ، وجر برأس أخيك إليك .
3 - قال اللّه تعالى :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
[ البقرة : 7 ] .
ترسم لنا هذه الآية - إعراض الكفرة عن الحق إعراضا كليا ، وعدم جدوى دعوتهم إليه - صورة مظلمة صلدة لمنافذ الحق إلى النفس البشرية - وهي القلب والسمع - فلا نلمس بصيص نور أو هداية فيها ، وهذه الصورة المظلمة لهذه المنافذ ترتسم من خلال الحركة الثابتة الجازمة ، حركة الختم على القلوب والأسماع ، والتغشية على العيون والأبصار .
4 - قال اللّه تعالى :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
[ الحجر : 94 ] .
يأمر اللّه تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يجهر بالحق الذي جاء به ، وإنك لتلمح من النص تلك الصورة التي تجسم ما أمر بتبليغه بمادة قوية صلبة ، بينما يجسم الباطل الذي يقابله بمادة هشة سريعة العطب ، قابلة للشق والكسر ، ثم يعطي المشهد تلك الحركة التي ترسم في المخيلة : أنها ترى حركة تصدع هذه المادة الهشة ، وتسمع صوته .
5 - قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ