تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في علوم القرآن — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
3 - التجسيم والتضخيم : إن من مظاهر التصوير القرآني تجسيم المعنويات وتضخيمها ، وإبرازها وكأنها أجسام أو محسوسات - على العموم - تتضاخم وتتعاظم - حسبما يقتضي الجو والمشهد - حتى تملأ النفس شعورا وإحساسا . ومن أمثلة ذلك : أ - قوله تعالى :
وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ
[ الأنعام : 31 ] . فانظر : كيف تجسم الأعمال السيئة وكأنها أحمال مثقلة ، تنوء بحملها ظهور أولئك الفاسقين يوم القيامة . ب - قوله تعالى :
كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً
[ الكهف : 5 ] ففيه تضخيم وتفظيع لافترائهم على اللّه تعالى بقولهم :
اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً
[ الكهف : 4 ] .

ب - وسائله :

يتحقق التصوير الفني في القرآن بوسائل متعددة منها القريبة ومنها البعيدة : 1 - الوسائل القريبة : وهي تلك القواعد التي استخلصت واستنبطت من أسلوب التصوير القرآني ، ووضع عليها العلماء علم البيان من استعارة وتشبيه ، ومجاز مرسل وتمثيل . واقرأ إن شئت قوله تعالى :
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ
[ البقرة : 223 ] وقوله تعالى :
إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ
[ الملك : 7 ] وقوله تعالى :
وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً
[ الكهف : 99 ] وانظر إلى ما فيها من استعارات وتمثيل . واقرأ قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَباسِطِ