تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في علوم القرآن — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
تلق مثلنا « 1 » . وقد حصل ما وعدهم به القرآن وحاصرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وغلبهم وأجلاهم . وقوله تعالى :
سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ
[ الفتح : 16 ] نزلت في طائفة من الأعراب تخلّفوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الجهاد ، وقد دعاهم عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه لقتال أهل فارس « 2 » .

ثانيا - سمو تشريعه وشموله :

من وجوه الإعجاز ومظاهره البارزة في القرآن ما تضمنه هذا الكتاب من التشريع العظيم الدقيق ، المتعلق بشتى مرافق الحياة الخاصة والعامة ، يتناولها منذ البداية حتى النهاية ، لا يدع جانبا من جوانبها إلا ويضع له من الحلول والتنظيمات ما هو فريد في بابه ، لم يسبق إليه شرع قبله ولا لحق به تقنين بعده ، يدل على ذلك : أن هذا التشريع - كان ولا يزال - يحسب حسابه في كل مجال يبحث فيه شأن التشريع والتقنين ، ويضعه علماء هذا الفن في مقدمة المصادر التي يستفاد منها ويعتمد عليها . وهذا كله رغم تباعد الزمن ومرّ الدهور على عصر صدوره ، علما بأن صاحبه - الذي ينسب إليه - لم يدرس في جامعة ولم يتخرج في كلية ، كما لم يعهد عنه أنه توفر على دراسة تشريع أو اجتمع بباحث ، وبعض هذا آية الإعجاز فكيف إذا اجتمع ؟ ! ويتجلى هذا المظهر من الإعجاز التشريعي في : أ - أن القرآن يبدأ بتربية الفرد - لأنه لبنة المجتمع - ويقيم تربيته على تحرير وجدانه وتحمله التبعة ، يحرر وجدانه بعقيدة التوحيد التي تخلصه من سلطان الخرافة والوهم ، وتجعله يشعر بأنه مخلوق للّه ، يرجع إليه ويفنى كما يوجد بمشيئته :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
[ الحديد : 3 ] .
هامش
( 1 ) ذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 158 ) وعزاه للطبري والبيهقي . ( 2 ) انظر الدر المنثور ( 7 / 520 ) .