الفصل الثاني وجوه الإعجاز في القرآن
لقد كثر القول بين العلماء في وجوه الإعجاز في القرآن وتنوّع هذه الوجوه وتعددها ، وأيا كان ذلك القول فالقرآن معجز بكل ما يتحمله هذا اللفظ من معنى ، فهو معجز في ألفاظه وأسلوبه ، ومعجز في بيانه ونظمه ، ومعجز بعلومه ومعارفه ، ومعجز في تشريعه وصيانته لحقوق الإنسان .
والباحث المنصف الذي يطلب الحق إذا نظر في القرآن - من أي النواحي أحبّ - وجد الإعجاز فيه واضحا جليا .
ويمكننا أن نبحث في إعجاز القرآن من وجهين : وجه عام ووجه خاص .
1 - الوجه العام
وهو الإعجاز الذي يدركه العقلاء من الناس كلهم ، عربيهم وأعجميهم ، وتكامل بتكامل القرآن ، ويكون أكثر وضوحا وبيانا إذا أخذ القرآن بمجمله ، بمجمل ما فيه من إخبار بالغيب ، وما اشتمل عليه من تشريع دقيق صالح لكل زمان ومكان ، وما أشار إليه من علوم كونية في خلق الكون والإنسان .
ويتجلى هذا الوجه من الإعجاز بالمظاهر التالية :
أولا - الإخبار عن المغيبات :
ويتحقق هذا الوجه من الإعجاز بناحيتين :
أ - الإخبار عن الماضي : من مظاهر الإعجاز في القرآن إخباره عن الماضي